فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 289

تتفاضل وكان السلف كلهم من أشد الرادين على جهم ونسبته إلى التعطيل المحض وهو أيضا موافق للمعتزلة في نفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وفي إثبات خلق الكلام وإيجاب المعارف بالعقل قبل ورود الشرع وقد شن الغارة على جهم وأتباعه وإخوانه من المبتدعة أساطين العلماء وردوا استدلالهم وأكثر من نصب نفسه لبيان الحق والرد عليهم من طريقي العقل والنقل الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري ثم شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني ثم صاحبه شمس الدين محمد بن قيم الجوزية قدس الله أسرارهم فمن أراد الاطلاع على كسر جيوشهم وغلبتهم في ميدان الاستدلال فعليه بكتب هؤلاء الأعلام ولو أننا اشترطنا في كتابنا هذا الاختصار لاقتفينا أثر أولئك النجوم فاهتدينا بهم وعسانا إن شرعنا بشرح نونية ابن القيم أن نأتي بما يكفي ويشفي.

الموضع الثالث ذكر الإمام رضي الله عنه المعتزلة وهم طوائف كثيرة استوفى أقسامها من ألف في الملل والنحل كأبي منصور البغدادي وأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ولكنهم على كثرتهم يعمهم القول بأصول اتخذوها أساسا لمداركهم ونحلتهم وهي قولهم إن الله تعالى قديم والقدم أخص وصف ذاته ونفوا الصفات القديمة أصلا فقالوا هو عالم بذاته قادر بذاته لا بعلم ولا قدرة وحياة هي صفات قديمة ومعان قائمة به لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الألهية واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل وهو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه فأينما وجد في المحل عرض فقد فني في الحال واتفقوا على أن الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة بذاتها لكن اختلفوا في وجوه وجودها ومحامل معانيها واتفقوا على رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار ونفي التشبيه عنه من كل وجه جهة ومكانا وصورة وجسما وتحيزا وانتقالا وزوالا وتغيرا وتأثرا وأحبوا تأويل الآيات المتشابهة التي يشتبه فيها وسموا هذا النمط توحيدا واتفقوا على أن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرها مستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة والرب منزه أن يضاف إليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية لأنه لو خلق الظلم كان ظالما كما لو خلق العدل كان عادلا واتفقوا على أن الحكيم لا يفعل إلا الصلاح والخير ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد وأما الأصلح والألطف ففي وجوبه خلاف عندهم وسموا هذا النمط عدلا واتفقوا على أن المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت