فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 289

استحق الثواب والعوض والتفضيل معنى آخر وراء الثواب وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها استحق الخلود في النار ولكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار وسموا هذا النمط وعدا ووعيدا واتفقوا على أن أصول المعرفة وشكر النعمة واجب قبل ورود السمع والحسن والقبيح يجب معرفتهما بالعقل واعتناق الحسن واجتناب القبيح واجب كذلك وورود التكاليف إلطاف للباري تعالى أرسلها إلى العباد بتوسط الأنبياء عليهم السلام امتحانا واختبارا ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيي عن بينة واختلفوا في الإمامة والقول فيها نصا واختيارا فهذه أصول مذاهبهم وأما الفروع فللطوائف فيها اختلاف يطول بيانه.

الموضع الرابع: ذكر الإمام رضي الله عنه الرافضة وهم أيضا فرق ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتخصيص فإنهم شايعوا عليا عليه السلام على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصا ووصاية إما جليا وإما خفيا واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده قالوا وليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم بل هي قضية أصولية هي ركن الدين لا يجوز للرسول عليه الصلاة والسلام إغفاله وإهماله ولا تفويضه إلى العامة وإرساله وقالوا بثبوت عصمة الأئمة وجوبا عن الكبائر والصغائر والقول بالتولي والتبري قولا وفعلا وعقدا إلا في حال التقية ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك والإمام رضي الله عنه رد على المفضلة فقط وترفع عن أن يذكر منهم من ينسب الشيخين للاتفاق على قبيح مقاصدهم وقد أحسن ابن حزم حيث قال في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل بعد أن أتم الكلام على المرجئة والأصل في أكثر خروج هذه الطوائف عن ديانة الإسلام أن الفرس كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم وجلالة الحظير في أنفسهم حتى إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء وكانوا يعدون سائر الناس عبيدا لهم فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب وكانت العرب أقل الأمم عند الفرس خطرا تعاظمهم الأمر وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى وفي كل ذلك يظهر الله سبحانه وتعالى الحق وكان من قائمتهم ستقادة واستاسيس والمقنع وبابك وغيرهم وقبل هؤلاء رام ذلك عمار الملقب بخداش وأبو سلم السراج فرأوا أن كيد الإسلام على الحيلة أنجع فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت