الخالصة ظهرت بدعته بترمز وقتله سلم بن يمر في آخر ملك بني أمية ووافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء منها قوله لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة تكون مشتركة بينه وبين خلقه لأن ذلك يقتضي تشبيها فقال لا يجوز أن يوصف تعالى بكونه حيا عالما وأثبت كونه قادرا فاعلا لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة والفعل والخلق ومنها أنه أثبت لله تعالى علوما حادثة لا في محل قال لا يجوز أن يعلم الشيء قبل خلقه لأنه لو علم ثم خلق أفيبقى علمه على ما كان أو لم يبق فإن بقي فهو جهل فإن العلم بأن سيوجد غير العلم بأن قد وجد وإن لم يبق فقد تغير والمتغير مخلوق ليس بقديم ووافق في هذا مذهب هشام بن الحكم قال وإذا ثبت حدوث العلم فليس يخلو إما أن يحدث في ذاته تعالى وذلك يؤدي إلى التغير في ذاته وأن يكون محلا للحوادث وإما أن يحدث في محل فيكون المحل موصوفا به لا الباري تعالى فتعين أنه لا محل له فأثبت علوما حادثة بعدد المعلومات الموجودة ومنها قوله في القدرة الحادثة إن الإنسان ليس يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة وإنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات وينسب إليه الأفعال مجازا كما ينسب إلى الجمادات كما يقول أثمرت الشجرة وجري الماء وتحرك الحجر وطلعت الشمس وغربت وتغيمت السماء وأمطرت وأزهرت الأرض وأنبتت إلى غير ذلك والثواب والعقاب جبر كما أن الأفعال جبر قال وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا ومنها قوله إن حركات أهل الجنة والنار تنقطع والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلها فيها وتلذذ أهل الجنة بنعيمها وتألم أهل النار بجحيمها إذ لا يتصور حركات لا تتناهى آخرا كما لا تتصور حركات لا تتناهى أولا وحمل قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} [هود: 107] على التأكيد والمبالغة دون الحقيقة في التخليد كما يقال خلد ملك فلان واستشهد على الانقطاع بقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: 107] فالآية اشتملت على شرطية واستثناء والخلود والتأبيد لا شرط فيه ولا استثناء ومنها قوله من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده لأن العلم والمعرفة لا يزولان بالجحد فهو مؤمن قال والإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل قال ولا يتفاضل أهله فيه فإيمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد إذ المعارف لا