فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 289

الخالصة ظهرت بدعته بترمز وقتله سلم بن يمر في آخر ملك بني أمية ووافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء منها قوله لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة تكون مشتركة بينه وبين خلقه لأن ذلك يقتضي تشبيها فقال لا يجوز أن يوصف تعالى بكونه حيا عالما وأثبت كونه قادرا فاعلا لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة والفعل والخلق ومنها أنه أثبت لله تعالى علوما حادثة لا في محل قال لا يجوز أن يعلم الشيء قبل خلقه لأنه لو علم ثم خلق أفيبقى علمه على ما كان أو لم يبق فإن بقي فهو جهل فإن العلم بأن سيوجد غير العلم بأن قد وجد وإن لم يبق فقد تغير والمتغير مخلوق ليس بقديم ووافق في هذا مذهب هشام بن الحكم قال وإذا ثبت حدوث العلم فليس يخلو إما أن يحدث في ذاته تعالى وذلك يؤدي إلى التغير في ذاته وأن يكون محلا للحوادث وإما أن يحدث في محل فيكون المحل موصوفا به لا الباري تعالى فتعين أنه لا محل له فأثبت علوما حادثة بعدد المعلومات الموجودة ومنها قوله في القدرة الحادثة إن الإنسان ليس يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة وإنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات وينسب إليه الأفعال مجازا كما ينسب إلى الجمادات كما يقول أثمرت الشجرة وجري الماء وتحرك الحجر وطلعت الشمس وغربت وتغيمت السماء وأمطرت وأزهرت الأرض وأنبتت إلى غير ذلك والثواب والعقاب جبر كما أن الأفعال جبر قال وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا ومنها قوله إن حركات أهل الجنة والنار تنقطع والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلها فيها وتلذذ أهل الجنة بنعيمها وتألم أهل النار بجحيمها إذ لا يتصور حركات لا تتناهى آخرا كما لا تتصور حركات لا تتناهى أولا وحمل قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} [هود: 107] على التأكيد والمبالغة دون الحقيقة في التخليد كما يقال خلد ملك فلان واستشهد على الانقطاع بقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: 107] فالآية اشتملت على شرطية واستثناء والخلود والتأبيد لا شرط فيه ولا استثناء ومنها قوله من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده لأن العلم والمعرفة لا يزولان بالجحد فهو مؤمن قال والإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل قال ولا يتفاضل أهله فيه فإيمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد إذ المعارف لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت