فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 289

ابن الفرا وأكثر الشافعية وبعض الحنفية ومنعه أبو بكر عبد العزيز وأبو الحسن التميمي والظاهرية والمعتزلة والصيرفي وأبو إسحاق المروزي والحق الأول لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 18، 19] {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1] وثم تفيد التراخي. رابعها يجوز كون البيان أضعف دلالة من المبين ولا تعتبر مساواته في الحكم.

فصل: في المنطوق والمفهوم. اعلم أن الدليل الشرعي إما منقول وإما معقول وإما ثابت بهما

فالمنقول الكتاب والسنة ودلالتهما إما من منطوق اللفظ أو من غير منطوقه فإن كان من الأول سمي منطوقا كفهم وجوب الزكاة في السائمة من حديث:"في سائمة الغنم الزكاة"1 وكتحريم التأفيف من قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] والثاني: يسمى مفهوما كفهم عدم وجوب الزكاة في المعلوفة من الحديث وتحريم الضرب من الآية وهذا الفصل مذكور لبيان ذلك والمعقول القياس لأنه يستفاد بواسطة النظر العقلي والثابت بالمنقول والمعقول وليس واحدا منهما هو الإجماع وسيأتي الكلام على الإجماع ثم على القياس إذا تمهد هذا فنقول قد علم من هذا أن المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ففحوى باللفظ بالحاء المهملة هو ما أفاد جنسا يتناول ما أفاده نطقا وغير نطق لا من صيغته لأنه لو كان منها لكان منطوقا وبيانه أن تحريم التأفيف علم من صيغة اللفظ فكان منطوقا وتحريم الضرب لم يعلم من الصيغة فكان مفهوما ويقال: لمثله فحوى الخطاب ويسمى إشارة وإيماء ولحن الخطاب إلا أن الإشارة مختصة باليد والإيماء إشارة باليد وغيرها فكل إشارة إيماء ولا عكس ومن ثم قال الآمدي أما دلالة غير المنطوق وهو ما دلالته غير صريحة فلا يخلو إما أن يكون مدلوله مقصودا للمتكلم أو لا فإن كان مقصودا فإن توقف صدق المتكلم أو صحة الملفوظ به عليه فهي دلالة الاقتضاء وإن لم يتوقف فإن كان مفهوما في محل النطق فهي دلالة التنبيه والإيماء وإلا فدلالة المفهوم وإن لم يكن مدلوله مقصودا للمتكلم فهي دلالة الإشارة هذا كلامه وأنت خبير فإنه جعل فرقا بين دلالتي الإشارة والإيماء وهذا هو التحقيق ثم اعلم أن مراتب لحن الخطاب وفحواه تكون متفاوتة وذلك التفاوت على أضرب.

1 رواه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق"4: 115".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت