فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 289

سبب الجرح فإنه يشترط بيانه في أحد القولين عن أحمد وهو القول المنصور عندنا وذلك لاختلاف الناس في سبب الجرح واعتقاد بعضهم ما لا يصلح أن يكون سبب الجرح جارحا كشرب النبيذ متأولا فإنه يقدح في العدالة عند مالك دون غيره وكمن يرى إنسانا يبول قائما فيبادر لجرحه بذلك وأمثال هذا فينبغي بيان سبب الجرح ليكون على ثقة واحتراز من الخطأ والغلو فيه وينبغي أن يكون الجارح عالما باختلاف المذاهب في الجرح والتعديل وإذ تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدم وإن زاد عدد المعدلين لتضمنه زيادة خفيت على المعدل وهذا فيما أمكن اطلاع الجارح على زيادة ما إذا استحال ذلك مثل أن قال الجارح رأيت هذا قد قتل زيدا في وقت كذا وقال المعدل رأيت زيدا حيا بعد ذلك الوقت فههنا يتعارضان فيتساقطان ويبقى أصل العدالة ثابتا والمحدود في القذف إن كان القذف صدر منه بلفظ الشهادة بأن شهد عليه بالزنا مثلا وردت شهادته قبلت روايته ولم يرد خبره وإن كان بغير لفظ الشهادة ردت روايته حتى يتوب.

التاسعة: ما يحصل به التعديل ثلاثة أشياء. أحدها صريح القول بأن يقول هو عدل رضي مع بيان السبب. الثاني: الحكم بشهادته. الثالث: العمل بخبر الراوي بشرط أن يعلم أن لا مستند للعمل غير روايته وإلا لم يكن تعديلا لاحتمال أنه عمل بدليل آخر وافق رواية الراوي وكانت هي زائدة لا حاجة إليها ولا معول عليها.

العاشرة: إن عرف من مذهب الراوي أو عادته أو صريح قوله أنه لا يرى الرواية أو لا يروي إلا عن عدل كانت روايته تعديلا لمن روى عنه وإن لم يعلم ذلك لم تكن روايته عنه تعديلا له إذ قد يروي الشخص عمن لو سئل عنه لسكت.

الحادية عشر: قال أصحابنا والجمهور: الصحابة كلهم عدول لا حاجة إلى البحث عن عدالتهم ومرادهم من لم يعرف بقدح ذكره علاءالدين عن ابن سليمان المرداوي في التحرير وقيل لم يزالوا عدولا حتى وقع الخلاف بينهم واقتتلوا وهذا القول ينسب إلى واصل بن عطاء وأصحابه الواصلية وقيل هم كغيرهم من رواة الأمة فيبحث عن عدالتهم. والصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه يقظة حيا عند الإمام أحمد وأصحابه والبخاري والأكثر مسلما ولو ارتد ثم أسلم ولم يره ومات عليه ولو جنيا في الأظهر وقيل: من طالت صحبته عرفا وحكى عن الأكبر وقيل: من صحبه سنة أو غزى معه أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت