سبب الجرح فإنه يشترط بيانه في أحد القولين عن أحمد وهو القول المنصور عندنا وذلك لاختلاف الناس في سبب الجرح واعتقاد بعضهم ما لا يصلح أن يكون سبب الجرح جارحا كشرب النبيذ متأولا فإنه يقدح في العدالة عند مالك دون غيره وكمن يرى إنسانا يبول قائما فيبادر لجرحه بذلك وأمثال هذا فينبغي بيان سبب الجرح ليكون على ثقة واحتراز من الخطأ والغلو فيه وينبغي أن يكون الجارح عالما باختلاف المذاهب في الجرح والتعديل وإذ تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدم وإن زاد عدد المعدلين لتضمنه زيادة خفيت على المعدل وهذا فيما أمكن اطلاع الجارح على زيادة ما إذا استحال ذلك مثل أن قال الجارح رأيت هذا قد قتل زيدا في وقت كذا وقال المعدل رأيت زيدا حيا بعد ذلك الوقت فههنا يتعارضان فيتساقطان ويبقى أصل العدالة ثابتا والمحدود في القذف إن كان القذف صدر منه بلفظ الشهادة بأن شهد عليه بالزنا مثلا وردت شهادته قبلت روايته ولم يرد خبره وإن كان بغير لفظ الشهادة ردت روايته حتى يتوب.
التاسعة: ما يحصل به التعديل ثلاثة أشياء. أحدها صريح القول بأن يقول هو عدل رضي مع بيان السبب. الثاني: الحكم بشهادته. الثالث: العمل بخبر الراوي بشرط أن يعلم أن لا مستند للعمل غير روايته وإلا لم يكن تعديلا لاحتمال أنه عمل بدليل آخر وافق رواية الراوي وكانت هي زائدة لا حاجة إليها ولا معول عليها.
العاشرة: إن عرف من مذهب الراوي أو عادته أو صريح قوله أنه لا يرى الرواية أو لا يروي إلا عن عدل كانت روايته تعديلا لمن روى عنه وإن لم يعلم ذلك لم تكن روايته عنه تعديلا له إذ قد يروي الشخص عمن لو سئل عنه لسكت.
الحادية عشر: قال أصحابنا والجمهور: الصحابة كلهم عدول لا حاجة إلى البحث عن عدالتهم ومرادهم من لم يعرف بقدح ذكره علاءالدين عن ابن سليمان المرداوي في التحرير وقيل لم يزالوا عدولا حتى وقع الخلاف بينهم واقتتلوا وهذا القول ينسب إلى واصل بن عطاء وأصحابه الواصلية وقيل هم كغيرهم من رواة الأمة فيبحث عن عدالتهم. والصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه يقظة حيا عند الإمام أحمد وأصحابه والبخاري والأكثر مسلما ولو ارتد ثم أسلم ولم يره ومات عليه ولو جنيا في الأظهر وقيل: من طالت صحبته عرفا وحكى عن الأكبر وقيل: من صحبه سنة أو غزى معه أو