الرابعة: قسم المحدثون أخبار الآحاد الصحيحة إلى سبعة أقسام أحدها أحاديث البخاري ومسلم وهو المعبر عنه في عرفهم بالمتفق عليه وقد أفرد الحافظ عبد الغني المقدسي أحاديث الأحكام من هذا النوع في كتاب سماه عمدة الأحكام وقد شرحته في مجلدين. وثانيها: ما انفرد به البخاري عن مسلم. وثالثها: ما انفرد به مسلم عن البخاري. ورابعها: ما أخرجه الأئمة بعدهما على شرطهما. وخامسها: ما خرج على شرط البخاري وحده. وسادسها: ما خرج على شرط مسلم وحده وذلك كما في المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم وغيره.
ومعنى التخريج على شرط الشيخين أو شرط أحدهما أنهما اختلفا في رواة الحديث لاختلاف صفاتهم المعتبرة عندهما فاتفقا على الإخراج عن طائفة من الرواة وانفرد البخاري بالرواية عن طائفة منهم وانفرد مسلم بالرواية عن طائفة فزعم المستدركون عليهما أنهم قد وجدوا أحاديث قد رواها من خرجا عنه اتفاقا وانفرادا ومن ساوى من خرجا عنه فخرجوها وقالوا هذا استدراك عليهما على شرطهما أو شرط واحد ومنهما. وسابعها: ما أخرجه بقية الأئمة كأبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم من أئمة الحديث وأعلى هذه الأقسام الأول وهو المتفق عليه.
والتحقيق في أحاديث الصحيحين أنها مفيدة للظن القوي الغالب لما حصل فيها من اجتهاد الشيخين في نقد رجالها وتحقيق أحوالها أما حصول العلم بها فلا مطمع فيه وذلك في غيرها من الأقسام الأخر أولى.
الخامسة: يجوز التعبد بخبر الواحد والعمل به وعليه دل. العقل والسمع وقد عمل كثير من الصحابة بخبر الواحد وقد رجع الكل إلى خبر عائشة في الغسل بالتقاء الختانين وفي كتب الحديث كثير من ذلك.
السادسة: يعتبر في الراوي المقبول الشهادة شروط وهي الإسلام واختلف في صحة الرواية عن المبتدعة فاختار أبو الخطاب قبولها من الفاسق المتأول لحصول الوازع أي الكاف له عن الكذب وهو قول الشافعي. وقال الطوفي من أصحابنا: المحدث إذا كان ناقدا بصيرا جاز أن يروي عن جماعة من المبتدعة الذين يفلحون ببدعتهم كعباد بن