فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 289

اللفظ وما أفاد العلم من الأخبار في واقعة معينة وجب أن يفيده في كل واقعة غيرها وما أفاد العالم شخصا من الناس وجب أن يفيده لكل شخص غيره إذا شاركه في سماع ذلك الخبر بحيث لا يجوز أن يختلف الخبر فيفيد العلم في واقعة دون أخرى ولا شخص دون آخر ما لم يكن هناك قرينة تدل على الاختصاص. ويجوز حصول العلم بخبر الواحد مع القرائن لقيام القرينة مقام المخبرين في إفادة الظن وتزايده حتى يجزم به كمن أخبره واحد بموت مريض مشرف على الموت ثم مربيا به فرأى تابوتا على باب داره وصراخا وعويلا وانتهاك حريم فإننا نجزء بموت الشخص الذي أخبرنا بموته ولولا إخبار المخبر لجوزنا موت شخص آخر.

الثانية: للتواتر ثلاثة شروط أولها أن يكون مستندا إلى مشاهدة حس بأن يقال رأينا مكة وبغداد ولا يصح التواتر عن معقول لاشتراك المعقولات في إدراك العقلاء لها. ثانيها استواء الطرفين والواسطة في كمال العدد بأن يكون عدد التواتر موجودا في الطبقة المشاهدة وفي الطبقة المخبرة وفي التي بينهما بحيث تكون كل واحدة من هذه الطبقات مستكملة لعدد التواتر فلو نقص بعضها عن عدد التواتر خرج الخبر عن كونه متواترا والتحق بالآحاد ثالثها العدد وقد اختلف العلماء في تعيينه اختلافا كثيرا والحق إن المخبرين يلزم أن يكون عددهم بالغا مبلغا يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ولا يقيد ذلك بعدد معين بل ضابطه حصول العلم الضروري به ولا تشترط عدالة المخبرين ولا إسلامهم ولا عدم انحصارهم في بلد أو عدد ولا عدم اتحاد الدين والنسب ولا عدم اعتقاد نقيض المخبر به وكتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله ممتنع وفي جواز الكذب على عدد التواتر خلاف الأظهر المنع.

الثالثة: الآحاد وهو ما عدم شروط التواتر أو بعضها وعن الإمام أحمد في حصول العلم بخبر الواحد قولان. أحدهما لا يحصل العلم به وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابه قال الطوفي وهو الأظهر من القولين. والثاني يحصل به العلم وهو قول جماعة من المحدثين قال الآمدي وهو قول بعض أهل الظاهر وحمل بعض العلماء قول الإمام أحمد الثاني على أخبار مخصوصة كثرت رواتها وتلقتها الأمة بالقبول ودلت القرائن على صدق ناقلها فيكون إذن من المتواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت