فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 289

سمع أو نقل إليه دليل فيجب عليه متابعة الدليل وذلك كترك العام إلى الخاص والمطلق إلى المقيد والمرجوح إلى الراجح وغير ذلك.

تنبيه: قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه"1. أي من السنن التي لم ينطق بها القرآن وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وغير ذلك مما لم يأت عليه الحصر وما ورد من طريق ثوبان بعرض الأحاديث على القرآن فقال يحيى بن معين إنه موضوع وضعته الزنادقة. وقال عبد الرحمن بن مهدي الخوارج وضعوا حديث:"ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله"إلى آخره وقد عارض حديث العرض قوم فقالوا عرضنا هذا الحديث على كتاب. الله فخالفه لأنا وجدنا فيه {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} [الحشر: 7] قال الأوزاعي الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب. قال ابن عبد البر يريد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه. وقال يحيى ابن أبي كثير السنة قاضية على الكتاب انتهى. وكل من له إلمام بالعلم يعلم أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورية دينية ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام.

فصل: في شذرات من مباحث السنة. الأولى: الخبر ما صح أن يقال في جوابه صدق أو كذب فيخرج منه الأمر والنهي والاستفهام والتمني والدعاء وهو قسمان متواتر وآحاد. فالتواتر لغة التتابع واصطلاحا إخبار قوم يمتنع تواطؤهم على الكذب بشروط تذكر وهو يفيد العلم وذلك العلم الحاصل به ضروري عند القاضي أبي يعلى ووافقه الجمهور ويحصل بالنظر ويتوقف عليه عند أبي الخطاب ووافقه الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة وإمام الحرمين والغزالي والدقاق من أصحاب الشافعي والخلاف لفظي لأن القائل بأنه ضروري لا ينازع في توقفه على النظر في المقدمات. والقائل بأنه نظري لا ينازع في أن العقل يضطر إلى التصديق به وإذا وافق كل واحد من الفريقين صاحبه على ما يقوله في حكم هذا العلم وصفته لم يبق النزاع بينهما إلا في

1 رواه القرطبي في التفسير"1:37"، والبغوي في شرح السنة"1: 201"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت