يقسم الظهير الصحراوي الداخلي إلى حوضين منفصلين في الجنوب، هما حوض الكفرة في الشرق وحوض فزان في الغرب، وبذلك يقطع القاطعان الجبلي والصحراوي ليبيا إلى أربعة أرباع تقريبًا" [1] ."
ومع انقسام ليبيا طبيعيًا إلى أربع أرباع متميزة جغرافيًا، فإن إقليم طرابلس هو"النواة الكبرى على الإطلاق وهي وحدها ثلثا ليبيا، بينما برقة أقل قليلًا من ثلث ليبيا، أما حوض فزان فعلى اتساعه الهائل فمجرد نواة صغرى، تمثل 5% من مجموع السكان، وحوض الكفرة هو بحق الربع الخالي الليبي، صحراء شبه مطلقة من اللامعمور المطلق تقريبًا. وهذه الكتل السكانية منفصلة بعضها عن بعض بجبهات صحراوية عميقة وتقوم كجزر بشرية حقيقية" [2] . ويبقى المحور الليبي الحقيقي متركّزًا في نواتي طرابلس وبرقة، من الناحية السكانية خاصة، وباعتبار أن فزان تذييل بالغ الضآلة سكانيًا وإنتاجيًا [3] . وإن الكتلة السكانية أكثف ما تكون في الغرب، وأقل ما تكون في الجنوب، أما الشرق فيأتي في المرتبة الوسطى [4] .
هذا التوزع لمراكز الثقل الجغرافي السياسي، بما يعنيه"التطرف الهامشي للنواة، قضى بغياب المركزية الجغرافية والمركزية السياسية على الفور، أو على الأقل بضعفها الشديد والمفرط، فالقلب السياسي الحيوي النابض للدولة يقع على ضلوعها، بينما القلب الجغرافي النظري أو الهندسي هو قلب ميت تقريبًا، وهذا ما عرّض النواة الشمالية لكل الخطر، كما أن الفراغ العمراني في الجنوب هو أيضًا فراغ استراتيجي يغري بالأطماع الإقليمية، ويقلّل من القبضة المركزية على الأطراف البعيدة، وفزان بخاصة"
(1) - المصدر السابق، ص157 - 159.
(2) - المصدر السابق، ص160، ويلاحظ أن الانقسام السياسي الآن يتطابق مع الانقسام الجغرافي، فبرقة والكفرة انضمتا إلى الثورة، وطرابلس (جزئيًا) وفزان مع القذافي.
(3) - المصدر السابق، ص160.
(4) - المصدر السابق، ص162.