على الهجرة، وكان حماسيًا في الدفاع عن اليهود وإسرائيل. وزاد على ذلك، تقاربه المنهجي مع طغاة العالم العربي لا سيما بشار الأسد في سوريا، وحسني مبارك في مصر، وزين العابدين في تونس، ومعمر القذافي في ليبيا، ومشاركته النشيطة في حرب أفغانستان إلى جانب قوات حلف الأطلسي الذي عادت فرنسا إليه بعد أربعين سنة من الغياب. لكن نشوب الثورات الشعبية في البلدان التي يحتفظ فيها ساركوزي بعلاقات وثيقة مع قادتها، هزّ بعنف أسس الاستراتيجية المعتمدة لديه، فكان الموقف من ثوار ليبيا منعرجًا كبيرًا، لا بد من البحث عن دوافعه، فكيف إذا كان الفيلسوف اليهودي برنارد هنري ليفي هو عرّاب هذا المنعطف في السياسة الفرنسية، وهو المعروف بتأييده الشديد لإسرائيل، وعدائه الأشد للحركات الإسلامية، حتى وهو يدعم قضايا الشعوب الإسلامية المضطهدة، في بعض نواحي الشرق والغرب؟
إن دعم فرنسا لثوار ليبيا، ينسجم مع الاستراتيجية الشاملة التي ترى في كل شمالي إفريقيا حديقة خلفية لها، وعنصرًا جوهريًا في حفظ أمن أوروبا وفرنسا. وإذا كانت لفرنسا علاقات تاريخية استعمارية مع الجزائر والمغرب وتونس، فإن ضم ليبيا إلى الكتلة المغاربية يحقق مصالح كبرى لا شك فيها، فلا يكون الانحياز المبكر إلى جانب الثوار ضد نظام القذافي، سوى استثمار ناجح بعيد المدى.
أثارت حكومة رجب طيب أردوغان عام 2010 تساؤلات عدة في الأوساط الغربية، بعد مواقف دبلوماسية غير اعتيادية إزاء قضايا الشرق الأوسط، حول ما إذا كانت تركيا تحت راية حزب العدالة والتنمية قد بدأت تنعطف بسياساتها الخارجية عما كان معهودًا منها، كعضو في حلف الأطلسي، وجزء من المنظومة الغربية خلال