من دونه، من أجل إسقاط القذافي. وعليه، ينقسم البحث إلى مقدمة، وفصل أول يتناول الجغرافيا السياسية لليبيا وخصائصها السكانية والاقتصادية، وفصل ثانٍ عن الموقف الفرنسي ودوافعه الأيديولوجية والاستراتيجية، وفصل ثالث عن أبعاد الموقف التركي إزاء الأزمة الليبية من وجهة نظر جيوسياسية، وفصل رابع عن احتمالات الصراع على ضوء المعطيات الثابتة والمتغيرة.
يعرّف العالم الجغرافي المصري جمال حمدان الجغرافيا السياسية أو الجيوبوليتيكا، وعلاقتها بكيان أي دولة، بأنها"العلم الذي يضع الدولة في إطارها الطبيعي الباقي، ويردّها إلى أصولها الجغرافية الدائمة الوثيقة، بما يحقّق أساسها الطبيعي، ويرصد الثوابت والمتغيرات على أطول مدى ممكن، في توجهها وعلاقاتها، ثم يحدّد نُقَط الضعف الكامنة أو الظاهرة في وجودها السياسي وموقعها في عالم السياسة، ووَقْعها عليه محليًا وإقليميًا ودوليًا" [1] . فهي إذًا، العلم الذي يدرس المعطيات الثابتة في كيان أي دولة، وتأثيراتها على المعطيات المتغيرة، مما تعتريها من عوامل مختلفة، داخلية وخارجية، وهو ما يتيح للباحث استخراج الدروس من تاريخها القديم والحديث، واستشراف مستقبل هذه الدولة، بالنظر إلى ما يكشفه هذا العلم من نُقَط الضعف والقوة في وجودها السياسي المستند أساسًا إلى قاعدة جغرافية ثابتة لها مواصفاتها الخاصة.
وبالنسبة إلى ليبيا، فإن المفارقة الأساسية فيها تكمن في التناقض القائم بين عنصرين جغرافيين يشكلان نقطة قوة من جهة ونقطة ضعف من جهة أخرى، فامتدادها الصحراوي من الحدود الشرقية إلى الحدود الغربية، يجعل منها"وحدة سياسية"
(1) - جمال حمدان، الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، دراسة في الجغرافيا السياسية، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1996، ص11.