وهذا ما أوصل علاقات فرنسا مع ألمانيا إلى نوع من التوتر، فألمانيا رغم اعتبارها أوروبا الشرقية مجال نفوذها الخاص لا يشاركها فيه أحد، لكنها تعارض السياسة الانفرادية لفرنسا في المغرب العربي، حيث تؤكد على ضرورة إشراك كل دول الاتحاد في كل المبادرات الفرنسية نحو منطقة المتوسط. وبعد لقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في هانوفر في آذار (مارس) 2008، عُدِّل المشروع ليجمع بين مسار برشلونة أي الحوار الأوروبي المتوسطي ومبادرة ساركوزي فصار الاسم مركبًا أي: عملية برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط، لكن التعديل المذكور أفقد فرنسا دورها المهيمن الذي كانت تسعى إليه [1] . أما اقتراح الاتحاد من أجل المتوسط فقد كان يهدف أيضًا لإبقاء تركيا خارج الاتحاد الأوروبي، ليكون المشروع الجديد بديلًا لتركيا عن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وهو ليس مبنيًا على استراتيجية بعيدة المدى، بل لأهداف انتخابية مصلحية مع الخوف من صعود اليمين المتطرف، وإقصاء الدول الأوروبية غير المشاطئة للمتوسط، ولا سيما ألمانيا. وبعد تعديله بضغط ألماني، وعد ساركوزي تركيا بأن لا يكون الاتحاد من أجل المتوسط بديلًا عن العضوية في الاتحاد الأوروبي [2] .
استنتاج:
لم يترك ساركوزي ومنذ تسلمه السلطة عام 2007، أي مناسبة دون أن يبرهن أنه إسرائيلي الهوى، أمريكي التوجه، كما كان يردّد دائمًا، قبل سنوات من انتخابه، وذلك في لقاءاته المتكررة مع قيادات اللوبي الصهيوني في فرنسا وفي الولايات المتحدة. فكان عدائيًا مع مسلمي فرنسا، لا سيما في مسألة النقاب وتشديد القيود
(1) - المصدر السابق، ص 190.