الصفحة 36 من 59

الحرب الباردة، وكحليف وثيق لإسرائيل. ففي منتصف أيار (مايو) عام 2010، رعت مع البرازيل صفقة ثلاثية مع إيران، تقضي بشحن ما بين 55 إلى 60 % من اليورانيوم الإيراني المنخفض الإشعاع إلى تركيا، لتخصيبه في الخارج، في محاولة لتخفيف التوتر بين إيران والغرب، لكن الولايات المتحدة رفضت الصفقة، وشدّدت الضغوط لاستصدار عقوبات جديدة على إيران، وهنا اتخذت تركيا أيضًا موقفًا اعتراضيًا غير مسبوق عندما رفضت مع البرازيل هذه العقوبات. وفي أواخر هذا الشهر نفسه، حاولت سفينة تركية كسر الحصار المضروب على غزة، فاعترضتها قوة كوماندوس إسرائيلية بحرية وقتلت تسعة من ركابها الأتراك، فتوترت العلاقات مع إسرائيل بشدة، وطالب أردوغان إسرائيل بالاعتذار عما ارتكبته. وبدا منذ تلك الحظة المشحونة بالعواطف، أن أردوغان راح يتجه شرقًا نحو البلدان العربية وإيران، وكذلك نحو الصين، بعدما ظلت تركيا تراهن لسنوات طويلة على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي دون جدوى [1] . لكنه في ذلك، لم يكن يقصد سوى تنفيذ الرؤية الجيوسياسية لوزير خارجيته أحمد داود أوغلو، والتي تتلخص بعبارة واحدة هي:"لا عداوة مع أحد، ومصالح اقتصادية مع الجميع". وقد تجلت هذه الرؤية بفتح القنوات مع كل الأعداء الجيران لتركيا حتى مع أرمينيا واليونان، وقبل أن يثمر الانفتاح التركي، انطلقت الثورات العربية من تونس فمصر، ثم حطّت رحالها في ليبيا واليمن، وهدّدت أخيرًا سوريا البوابة الاستراتيجية لتركيا نحو المشرق العربي، فكانت مفاجأة شديدة لأردوغان ورفاقه، فظهرت مواقفه متسرّعة حينًا ومتباطئة حينًا آخر، لا سيما في ليبيا حيث حاولت تركيا إمساك العصا من الوسط، فبدت معارِضةً لتدخل حلف الأطلسي، ثم مشاركةً في بعض الأعمال الإنسانية، وعارضةً لخطة

ومقال آخر يشرح دوافع الموقف التركي من ثورات العرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت