الصفحة 37 من 59

سلام بين القذافي والثوار [1] ، دون أن تقطع الصلة الدقيقة مع أي طرف رغم حرجها الشديد، فما هي الدوافع الحقيقية للموقف التركي الغامض؟ ولماذا تقف بعيدًا خلف فرنسا مثلًا في دعمها الثوار؟ وهل كانت تخشى انتقال الشرارة إلى جارها الجنوبي، سوريا؟

من أجل جلاء الموقف، لا مناص من قراءة متأنية للفكر الجيوبوليتيكي الجديد الذي صاغه أحمد داود أوغلو وهو في المجال الأكاديمي، قبل أن تتحول نظرته إلى برنامج عمل الدولة التركية، من موقعه كمستشار رئيس الحكومة عام 2002، ووزير خارجيتها منذ عام 2009.

تركيا الجديدة:

إن أوغلو في كتابه المرجعي"العمق الاستراتيجي"يراجع الموقف السلبي والجامد لتركيا في عهد العلمانيين الأتاتوركيين، مؤكدًا وجود"نقاش في تركيا حول القوة الحقيقية الكامنة لتركيا في مجال علاقاتها الدولية، وإلى أي مدى يمكن استخدامها في علاقاتها الدبلوماسية، وذلك بين اتجاهين: الأول يحاول أن يؤسس لفكرة أن تبقى تركيا رهينة السياسات المرتبطة بمراكز القوى المتشكّلة خارجها، عن طريق إظهار القوة الكامنة إلى أقل من المستوى الذي يمكن أن تكون عليه، من خلال عمليات تقييم جامدة ومرتبطة بأوضاع مرحلية، والاتجاه الثاني يقدّم تقديرات متفائلة أكثر من اللازم بمراهنته على استطاعة تركيا تفجير قوتها بشكل جدي، دون أن يقوم بتحليل جديد وديناميكي لعناصر القوة الثابتة والمتغيرة التي تمتلكها تركيا في ظل"

(1) - أعلن أردوغان خلال ندوة متفلزة في أنقرة خارطة الطريق لليبيا على الشكل التالي:"أولًا، يجب إعلان وقف فوري وحقيقي لإطلاق النار، ويجب أن ترفع قوات القذافي الحصار المضروب على بعض المدن والرحيل عنها."

ثانيًا، إقامة ممرات آمنة لتقديم المساعدات لكل الليبيين.

ثالثًا، بدء عملية تغييرات ديمقراطية وشاملة.

وأضاف:"يجب اتخاذ خطوات صلبة وفورية في اتجاه إجراء تغييرات سياسية دستورية بعد إقرار حقيقي لإطلاق النار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت