الوضع الدولي الجديد" [1] . ويشير أوغلو هنا، إلى التيار العلماني الذي تبنى منذ إلغاء الخلافة العثمانية سياسة الارتباط بمحور الغرب، والتيار العثماني الجديد الذي دعا عقب الحرب الباردة إلى مدّ النفوذ التركي إلى المجال العثماني السابق، وهو يرى أن الموقفين ليسا واقعيين، فلم يعد بالإمكان البقاء في العزلة الاختيارية مع التغيرات الجذرية التي أصابت المنطقة والعالم، كما أنه لا يمكن استعادة السياسة العثمانية من دون فهم حقيقي للمعطيات ثابِتها ومتغيرِها، حيث لا إمكانيات واقعية للقيام بالدور التاريخي ذاته."
ويمضي أوغلو في تحديد معالم وجهتي النظر بخصوص قوة تركيا، فيقول:"هناك فروق كبيرة في النظرة إلى عناصر التاريخ والجغرافيا والثقافة والسكان، التي تشكّل المعطيات الثابتة في تكوين السياسة الخارجية، بين النخب السياسية والبيروقراطية، أو بين أفراد الشعب بشكل عام، لعدم إمكانية حدوث تغير أساسي على المدى القصير، وبينما يرى البعض أن عناصر التاريخ والثقافة هي أهم مرتكزات السياسة الخارجية، يراها البعض الآخر كأكبر عراقيل في هذا المجال. ولا يختلف الحال كذلك فيما يتعلق بمعطيات القوة المتغيرة التي تُظهر تباينات جدية في وجهات النظر المتعلقة بالاقتصاد والتكنولوجيا والقدرة العسكرية كعناصر تستطيع إحداث تغير خلال مرحلة قصيرة من خلال الإرادة السياسية والطريقة المتبعة في تسيير هذه الإرادة" [2] .
ثم يستخرج أوغلو جذور المدرسة التركية الانعزالية من أواخر العهد العثماني حين"شهد القرن التاسع عشر نزعة استعمارية أدت إلى أن تطوِّر القوى الكبرى استراتيجيتها القومية في هذا الاتجاه، بينما لم يكن للدولة العثمانية إلا همّ واحد في ذاك القرن، وهو المحافظة على الوحدة الداخلية، ومنع فقدان مزيد من الأراضي."
(1) - أحمد داود أوغلو، العمق الاستراتيجي، موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية، الدار العربية للعلوم ناشرون، ومركز الجزيرة للدراسات، الطبعة الثانية، 2011، ص67.
(2) - المصدر نفسه، ص68 - 69.