الصفحة 9 من 59

لديها تطلعات مكتومة أو مكبوتة للانفصال أو للضم من الخارج [1] ، حيث كانت في فترة الاستعمار منطقة تنازع بين فرنسا وإيطاليا.

أما تاريخ ليبيا منذ الأزمنة القديمة، فارتبط مساره بالمميزات الجغرافية المشار إليها، بما أدى إلى ظهور الثنائية السياسية كانعكاس للثنائية الجغرافية بين إقليمي برقة وطرابلس، فكان النفوذ الفرعوني تقليديًا في برقة بمقابل النفوذ الفينيقي في طرابلس، وكانت هناك غارات وتدخلات بين برقة والداخل المصري. وإذا كانت ليبيا قد تقاسمها بعد ذلك النفوذ الإغريقي (اليوناني) في برقة، والقرطاجي (الفينيقي) في طرابلس، فقد أدى التوسع القرطاجي المتمدد حتى خليج سرت إلى الصدام بينهما في منطقة التخوم. ثم ضمّ الاسكندر برقة إلى مصر مُلحقًا بها بالاسكندرية، ومع سقوط قرطاجة بيد أعدائها الرومان وانتقال طرابلس إلى النفوذ الروماني، عادت ليبيا فانقسمت مرة أخرى، بين اليونان والرومان، فكانت برقة تابعة في ظل الإمبراطورية الإغريقية لقاعدة مصر، وكانت طرابلس تابعة في ظل الإمبراطورية الرومانية لقاعدة تونس القرطاجنية. ثم توحدت ليبيا تحت سلطة واحدة، لما سقطت الإمبراطورية اليونانية بكاملها بيد روما، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تتوحدان فيها سياسيًا، كذلك إلحاق فزان بطرابلس وبرقة، عندما توغل الرومان في قلب الصحراء لردّ الغارات القادمة من الجنوب. وكان الاستعمار الروماني عسكريًا واستراتيجيًا بالدرجة الأولى، وليس استعمارًا ساحليًا كمن سبقه. واستمرت وحدة ليبيا نحو خمسة قرون، من القرن الأول ق. م إلى القرن الرابع الميلادي. ثم انقسمت مرة أخرى حين انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى شرقية بيزنطية ورومانية غربية، فكانت برقة من نصيب بيزنطة، وكانت طرابلس من نصيب روما [2] .

(1) - المصدر السابق، ص173.

(2) - المصدر نفسه، ص25 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت