أصيلة، ودولة طبيعية بمعنى ما"، لكن بالمقابل، تتميز بأنها ذات"مساحة شاسعة محدودة الطاقة البشرية، والنسيج الطبيعي فيها ممزق إلى أكثر من رقعة متباعدة، وهناك قدر معين من التفكك الطبيعي النسبي، وقدر من التشتت والتبعثر الذي يضعف الوحدة السياسية ويفقدها بؤرة جامعة، ولا يمكن إلا أن تكون بالتعبير الجيوبوليتيكي الدقيق دولة واسعة مع وزن سياسي ضئيل، وكثافة سياسية مخلخلة، وقوة بشرية محدودة، وموارد مادية واقتصادية فقيرة (من دون النفط) ، ونواة تاريخية ضعيفة التبلور، وتخوم طبيعية غير حاسمة الوضوح دائمًا، وهنا نفهم لماذا كانت دائمًا فريسة سهلة للقوى الخارجية الأكبر حجمًا"، حسب تعبير حمدان [1] ."
وبتفصيل أكثر، فإن"ليبيا دولة بحر متوسط وصحراء بالدرجة الأولى، بمعنى أن الرقعة السياسية تتألف من إقليمين من الأقاليم الطبيعية، فهناك الجبهة الساحلية المتوسطية أو السواحل، وهي أساسًا كتلتان مستطيلتان ومنفصلتان من المرتفعات الهضبية الجبلية أو التلّية تصل في أعلاها إلى نحو 800 متر، وهناك الظهير الصحراوي الداخلي أو الدواخل، وهي رقعة شاسعة من الصحراء الصخرية والحَصَوية تمتد من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وتغطي الصحراء من 90 إلى 95% من المساحة الكلية، 2% منها تخلو حقيقةً من الصحراء، أما النطاق المتوسطي فشريط ساحلي قليل العمق، يتراوح في اقصى اتساعه بين 50 و100 كلم في الساحل، من نوع متدهور فقير، منقطع غير متصل، غير أن هذا النطاق هو نواة الدولة، وفيه يتركز أكثر من 90% من السكان، ومنه يأتي معظم الإنتاج والثروة، ومن الناحية الأخرى، يفصل بين شرقي ليبيا وغربيها، نطاق رأسي عريض ومتصل من الصحراء، يبدأ من منتصف جبال تبستي في الجنوب ولا ينتهي إلا في خليج سرت، ويشطر المرتفعات الساحلية فاصلًا كتلة برقة عن كتلة طرابلس تمامًا، كما"
(1) - المصدر السابق، ص98 - 99.