الصفحة 57 من 59

للتخفيف من خسائرها هي على أكثر من صعيد، أو تندفع لتنفيذ تدخل بري عسكري إنساني، لإبقاء شريان الحياة للمدينة، ومنع القذافي من حصارها وخنقها. والاحتمال الأول، هو ما دفع المجلس الوطني الانتقالي إلى التمهيد لتدخل بري أطلسي في مصراته، لأن أي حل سياسي مع النظام، يعني بقاء الانقسام الحالي كأمر واقع، كما يعني بقاء خطر القذافي قائمًا ضد الثورة في الشرق [1] .

ولعل استهداف القذافي شخصيًا بغارات الأطلسي، يقصد إنهاء الأزمة الراهنة بسرعة، وإذ ذاك تنهار أجهزة النظام معنويًا بنسبة عالية، وإن كانت مفاصلها الأساسية يتحكّم بها أبناؤه. وربما تكون إزاحة القذافي نفسه، طريقًا للحل السلمي أكثر منه للحسم العسكري، ما دام زمام الأمور يبقى بيد الحلف نظريًا وعمليًا، أكثر مما هو بيد الثوار أنفسهم.

وعليه، فإن وحدة ليبيا ترتبط بقدرة الثوار على الانفتاح السياسي والحسم العسكري كفرسيْ رهان، أيهما يسبق الآخر، أو ربما يصلان معًا إلى نهاية الشوط. أما الاعتماد الكامل على حلف الأطلسي، بشأن حسم الصراع، سواء بتسليح الثوار أو بالتدخل البري حتى لو كان إنسانيًا، فإن ثمة مخاوف من تنازع المصالح بين الدول المشاركة في"فجر الأوديسا"، وبينها وبين الدول المعارضة للحلف، إقليميًا ودوليًا، والتي ستسعى لزعزعة الاستقرار حتى لو انهار النظام، مع بقاء نواة قَبَلية وجهوية، تمتلك المال والسلاح، حيث ستكون بالضرورة خارج إطار الدولة الجديدة.

والأرجح، مع لحاظ كل المعطيات السابقة، أن يتمكن الثوار من إزاحة القذافي عن طرابلس الغرب، حتى دون الحاجة إلى تدخل بري أطلسي، فالاستنزاف الجغرافي يصيب النظام باطراد في الغرب، في حين أن الاستنزاف الاقتصادي غير معلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت