الصفحة 56 من 59

إن مصير الأزمة في ليبيا بات في أيدي القوى الخارجية إلى حد كبير، أي أن مفاتيح الحسم موجودة خارج ليبيا وليس داخلها، وحتى إن مصراته وهي أكبر مدينة يسيطر عليها الثوار في الغرب، تعتمد في صمودها على بقاء مينائها مشرّعًا على المساعدات الإنسانية والعسكرية على حدٍّ سواء، وبدعم من قوات الحلف بحرًا. فالقذافي يحتاج إلى دعم حلفائه العلنيين والسريين لإمداده بشرايين الحياة، من سلاح ورجال وخبرات، كما أن الثوار بحاجة إلى حلفائهم في الخارج، لإمدادهم بالمال والسلاح والتدريب والدعم، كما تأمين الغطاء الجوي وحماية المدن الشرقية، وفتح ممرات آمنة إلى المحاصرين في المدن الغربية. وما دام الأمر على هذا المنحى، فإن قرار الحسم النهائي وإزاحة القذافي مرتبط حاليًا بمصالح القوى الخارجية أكثر منه برغبة الثوار في الداخل، وهذا في المدى المنظور، باعتبار أن قدرات الثوار في ازدياد، وقدرات النظام في تناقص، بسبب خروج معظم حقول النفط عن سيطرته. وسيبقى الجمود قائمًا والتوازن قلقًا، إلى أن تتغير المعادلات الميدانية في جبهات الغرب، مثل فك الحصار البري عن مصراته والتحامها بمناطق أخرى، حول طرابلس، فينقلب الميزان العسكري لمصلحة الثوار، وحين ذلك، تتهاوى احتمالات الانقسام الجغرافي والسياسي، وتتغير بالضرورة المواقف الغربية المتردّدة، التي تسعى للتنافس على المكاسب وحصد النتائج، أو ينجح القذافي في إقفال ميناء مصراته، وتعجز الدول الأوروبية عن التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ المدينة من السقوط.

والمفارقة، أن سقوط مصراته حتى لو شكّل نكسة معنوية لحلف الأطلسي واستراتيجيته، لا سيما بالنسبة لفرنسا وبريطانيا، وبنسبة أقل للولايات المتحدة وإيطاليا، فإن السقوط بحدّ ذاته، يفتح المجال لحل سياسي يقوم على التقاسم الفعلي لليبيا بين الثوار والنظام، فيكون الشرق لبنغازي والغرب لطرابلس، بل إن دول الحلف قد تدفع نحو حل سلمي إذا خشيت السقوط الوشيك لمصراته، وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت