التهديد القريب عن طريق التعاون مع محور القوة الظاهر في الطرف الآخر، إلى انضمام تركيا لحلف شمالي الأطلسي، ووجهتُها إزالة التهديد السوفياتي، وأصبحت هذه السياسة المبدأ الأساسي للسياسة الخارجية التركية التي استهدفت حماية الحدود، أكثر من كونها لتحقيق موقع جوهري لتركيا لنفسها في النظام الدولي. واستخدمت تركيا خيارها الاستراتيجي في هذه المرحلة باتجاه أن تكون دولة بمقياس إقليمي مرتبط بالمحور الأطلسي". لذلك، فإن"تركيا التي مثلت نموذجًا لغيرها من الدول من الدول في سعيها للاستقلال عن الاستعمار، فوّتت فرصة تكوين ساحات تأثير خارجية لها، وسلكت طريقًا مخالفًا للتوجه العالمي الذي شكلته القوى المناهضة للاستعمار بسبب سياستها ذات المحور الواحد. وكانت السياسة التركية الخارجية تابعة لمقياسين هامين: البقاء تحت المظلة الأمنية الغربية بمواجهة التهديد السوفياتي، وارتهان الساحة الدبلوماسية للمشاكل مع اليونان" [1] ."
الاستراتيجية البديلة:
وللخروج من هذه العزلة التي لم يعد لها أي معنى، بل صارت عبئًا تاريخيًا مزعجًا، يقترح أوغلو أنه"على تركيا أن تقوم بتفعيل خطة سلام لتطوير العلاقات من خلال البعدين الاقتصادي والثقافي في آن، بهدف تجاوز أزمة الثقة التي تعكّر صفو علاقاتها مع جيرانها، فلا توجد أي أسس موضوعية تجعل العلاقات مع الجيران متوترة بشكل دائم. وإذا أرادت تركيا أن تكون مؤثرة في المنطقة، فعليها إنتاج سياسات تستطيع من خلالها تخطي الجدران الموجودة بينها وبين جيرانها بدلًا من بناء جدار إلكتروني كجدار برلين" [2] .
(1) - المصدر السابق، ص93 - 94، حتى إن تركيا سعت إلى دخول الاتحاد الأوروبي كما يقول أوغلو لأن اليونان سبقتها إليه.
(2) - المصدر السابق، ص172.