الصفحة 44 من 59

أكثر دول المنطقة دعمًا للاستراتيجية الإسرائيلية التي لا تمتلك سوى خمسين سنة في المنطقة [1] .

وبرأي أوغلو، أن النزعتين الإسلامية والقومية التركية فقدتا دورهما الحقيقي في تشكيل الأرضيتين المهمتين لإمكانية تكوين الحديقة الخلفية، كمساحة تأثير تتحقق فيها المصالح في حوض القوة السياسية، الذي يشمل محور الأناضول والبلقان، والتي كانت إسطنبول مركزًا له. وأدى هذا الوضع الجديد إلى توجه إدارة الدولة الجديدة (دولة أتاتورك) إلى إعلان يمكن له أن يلقى القبول من الناحية الدولية، وهذا الإعلان الذي صرّحت به الدولة يقضي بتخلي الجمهورية عن كل المسؤوليات والطموحات الدولية بناء على عنصرين أساسيين هما:

الأول، تبني استراتيجية الدفاع عن الحدود القومية والدولة الوطنية بدلًا من الاستراتيجية ذات البعد الدولي.

الثاني، أن تكون الدولة التركية جزءًا من محور الغرب المتصاعد وليست بديلة منه أو معارضة له [2] .

وعليه، فإن"التوازنات الجديدة التي ظهرت في العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، والعناصر الدولية الجديدة التي توجهها هذه التوازنات، تعني بالنسبة لتركيا العودة إلى مقاييس حرب القرم [3] ، حيث أدت السياسة التي تهدف إلى موازنة"

(1) - المصدر نفسه، ص81.

(2) - المصدر نفسه، ص91.

(3) - هي حرب قامت بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية في 4 تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1853م، واستمرت حتى 1856م. ودخلت بريطانيا وفرنسا الحرب إلى جانب الدولة العثمانية في 1854م التي كان قد أصابها الضعف، ثم لحقتها مملكة سردينيا التي أصبحت فيما بعد 1861م مملكة إيطاليا. وكان أسبابها الأطماع الإقليمية لروسيا على حساب الدولة العثمانية وخاصة في شبه جزيرة القرم التي كانت مسرح المعارك والمواجهات، وانتهت حرب القرم في 30 آذار (مارس) 1856م بتوقيع اتفاقية باريس وهزيمة الروس هزيمة فادحة، ويقصد أوغلو هنا تحديدًا الاستمرار بالاستعانة بالعدو البعيد الكامن ضد العدو القريب المؤثر. للمزيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت