الصفحة 43 من 59

تحقيقها عن طريق سياسة جريئة وبصيرة في ظل الظروف الملائمة لتطورات الوضع، فستكون نفقات الدفاع عن شرقي الأناضول أكثر مما يتوقع الآن. وإذا كان الدفاع عن تراقيا الشرقية وإسطنبول يبدأ من البحر الأدرياتيكي وساراييفو، فإن الدفاع عن شرقي الأناضول وأرضروم يبدأ من شمالي القوقاز وغروزني" [1] ."

وبالنظر إلى الشرق الأوسط يقول أوغلو:"إن تخلي تركيا عن كل الجسور السياسية والثقافية والاستراتيجية مع الشرق الأوسط، من خلال اتباعها سياسة إدارة الظهر عن هذه المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، منع تركيا من أن تستفيد من الميزات التي تمتلكها والناتجة عن حكمها لهذه المنطقة حوالي 500 سنة، من أجل تقاسم الموارد الطبيعية في هذه المنطقة التي تشكل عاملًا مهمًا في التأثير على العلاقات الدولية، والاستثناء الوحيد هو سياسة أتاتورك تجاه لواء الإسكندرون حين استغل - وبتوقيت مناسب - الفراغ الذي تركه الانسحاب الفرنسي، والوضع الغامض الذي شهدته مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية. ومن خلال سياسة إدارة الظهر التي اتبعتها تركيا تجاه الشرق الأوسط، واجهت تركيا مجموعة من المقاييس المحددة الثابتة من أجل تقاسم الموارد والقوة الخاصة بالمنطقة، وخصوصًا لدى شعورها بخسارتها في المجال الجيواقتصادي، فلم تستطع بناء التأثير الكافي لا على شعب المنطقة الذي أصبحت غريبة عنه، ولا على النخب السياسية فيه. وبدلًا من أن تجعل تركيا نفسها دولة لها مكانة تاريخية ومؤثرة في المنطقة، وذات علاقات جيدة مع هذه القطاعات لا سيما التي معها روابط جيوثقافية، اتجهت إلى إظهار اهتمامها بتأثير وضعها السياسي كممثل لمراكز القوة الدولية في الشرق الأوسط، وبذلك دخلت في مرحلة ازداد فيها اغترابها عن المنطقة يومًا بعد يوم" [2] . ولا سيما حين ظهرت في صورة

(1) - المصدر نفسه، ص79.

(2) - المصدر نفسه، ص80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت