الصفحة 46 من 59

وأهم شيء لا بد من تغييره، كما يؤكد أوغلو، هو"وجهات النظر المتعلقة بالوضع الجيوسياسي، بما في ذلك اعتباره أداة تكتيكية للدفاع عن الحدود والحفاظ على الوضع الراهن، بل يجب رؤيته كأداة انفتاح على العالم ضمن خطوات مرحلية من أجل تحويل التأثير الإقليمي إلى تأثير دولي، وإن التقليد التي كانت تتبناه السياسة الخارجية في تفضيل الراحة بالحفاظ على الوضع القائم بدلًا من تحويل العامل الجيوسياسي إلى أداة تأثير دولية لا يستطيع حتى الحفاظ على حدوده الموجودة في الوقت الراهن. فقد كانت وحدة تركيا تشكل حاجزًا أمام امتداد الاتحاد السوفياتي إلى البحار الدافئة، ويمكن لهؤلاء أن يروا أن التأثير الجيواقتصادي التركي في الشرق الأوسط القائم على توازن الماء/النفط يتعارض مع مصالحهم، فيطالبوا بتغيير الحدود السياسية أو تشكيل مساحات تأثير جديدة بمنأى عن القانون الدولي" [1] . ولكي تتمكن تركيا من الانفتاح على المحيط الدولي بشكل مرحلي يتوجب عليها اعتماد أولويات تكتيكية ضمن ثلاث ساحات تأثير جيوسياسية هامة هي:

-المناطق البرية القريبة: البلقان والشرق الأوسط والقوقاز.

-الأحواض البحرية القريبة: البحر الأسود، وشرقي المتوسط، والخليج، وبحر قزوين.

-المناطق القارية القريبة: أوروبا، وشمالي إفريقيا، وجنوبي آسيا، ووسط وشرقي آسيا.

وهذه الأحواض تتشكل من أحزمة دائرية متداخلة، هي الأساس الجيوسياسي لاستراتيجة السياسة الخارجية التركية لتقوية وضعها في الساحة الدولية من خلال توسيع ساحات التأثير الإقليمية بشكل مرحلي. ولا يمكن لتركيا التخلص من

(1) - المصدر السابق، ص143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت