الصفحة 41 من 59

السبب الأساسي الذي وجّه قادة حزب الاتحاد والترقي لتوريط الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، هو محاولة الوصول إلى وضع دولي جديد من خلال قفزة مرحلية بأفكار قومية، ذات محور قومي تركي، مع تلقي الدعم العسكري الألماني الذي كان يعتقد أنه قوة لا تُقهر، وقد أدت الحسابات الخاطئة الناتجة عن ضعف العقلانية الاستراتيجية وغياب مثل هذه التكتيكات المرحلية عند قادة الاتحاد والترقي إلى سقوط آخر نقطة مقاومة في الشرق [1] .

وبناء على هذه القراءة التاريخية الجيوسياسية، يقترح أوغلو أن تستعيد تركيا استراتيجية عبد الحميد الثاني، لكن بوجه مصلحي اقتصادي، أكثر مما هي نزعة عثمانية إسلامية، لأن الدفاع عن الحدود الحالية لتركيا، لا تبدأ منها بل من الدوائر المحيطة بها والمتفاوتة في قربها أو بعدها، من الدولة التركية الراهنة، وكذلك الأمر بالنسبة للحفاظ على وحدتها الوطنية من آثار الشقاق المزمن بين الترك والكرد، وإمكانية استغلال أعدائها التاريخيين للظروف الداخلية والخارجية للمطالبة بأراضٍ فيها، لا سيما اليونان وروسيا.

لذلك"يجب على تركيا - حسب أوغلو - تقييم سياساتها تجاه البلقان بالابتعاد عن نفسية الحفاظ على شرقي تراقيا [2] وإسطنبول من أراضيها الأوروبية، والتي شكلتها الذكريات الأليمة لفاجعة حرب البلقان، ورسختها مقاييس الحرب الباردة. وإن الدفاع عن تراقيا الشرقية وإسطنبول لا يتحقق عن طريق نشر وحدات تقليدية"

(1) - المصدر نفسه، ص89، 90، 91.

(2) - تراقيا هو إقليم في جنوبي شرق أوروبا يشغل منطقة جنوبي شرق شبه جزيرة البلقان، ويشمل شمالي شرق اليونان، وجنوبي بلغاريا، وتركيا الأوروبية، وأهم مدنه إسطنبول، وأدرنة، وغاليبولي. استولى العثمانيون على كل الاقليم بعدما فتحوا القسطنطينية سنة 1453م، و بعد حروب البلقان استولت تركيا على شرقي تراقيا واستولت بلغاريا على غربي تراقيا. وفي الحرب العالمية الاولى احتلت اليونان جزءًا من تراقيا البلغارية ومعظم تراقيا، لكن شرقي تراقيا رجع إلى تركيا سنة 1923.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت