وسواء أكانت دعوى تجنيد الموساد لساركوزي في شبابه، باعتباره من أصول يهودية مستندةً إلى أدلة ثابتة أم لا [1] ، فإن ساركوزي نفسه أكد في أكثر من مناسبة أنه متطوع لنصرة إسرائيل وحماية اليهود، وبغض النظر عن نسبه اليهودي لجهة الأم. وهو بسبب مواقفه المؤيدة لليهود وإسرائيل، نال أكثر من جائزة تكريمية من يهود فرنسا والولايات المتحدة قبل وصوله إلى الرئاسة.
إن جده لأمه (آرون ملاح) كان يهوديًا من سالونيك اليونانية، قبل أن يتحوّل إلى الكاثوليكية ويغيّر اسم عائلته إلى بنيدكت. وساركوزي الذي تربى في كنف جده اليهودي، هو ابن مهاجر مجري إلى فرنسا [2] . وفي عام 1983، وبعمر 28 عامًا أصبح ساركوزي أصغر المحافظين سنًا، لمدينة نويي، وبقي في منصبه هذا، حتى عام 2002، أي إلى حين دخوله إلى حكومة رافارين. وهذه المدينة التي تقع غربي باريس تقطنها جالية يهودية نشطة قوامها 10 آلاف نسمة، وهي إحدى المدن الأغنى في فرنسا. وهناك، عقد ساركوزي صداقات وبسرعة لافتة مع عائلات غنية ومشهورة، حتى إنه كان لا يفوّت المناسبات اليهودية في كنيس المدينة [3] . ولا يعود مستغربًا أن تكون زوجته الثانية سيسيليا ألبانيز هي ابنة مؤلف موسيقي إسباني من أصل يهودي [4] .
ومنذ وصوله إلى منصب وزارة الداخلية، تولى الحملة الرسمية لمواجهة تصاعد الكراهية لليهود في فرنسا بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، بالتعاون مع مركز
(2) - عن مغزى هذا، وعلاقته بتأييده لليهود، قال ساركوزي في حزيران (يونيو) 2008، وفي قاعة فندق الملك داود في القدس للحضور الإسرائيلي:"إن اليهودية تنتقل عبر النساء، وجدي كان يهوديًا تزوج كاثوليكية، إذًا أنا لست غير يهودي بالمرة، لكن محبتي لإسرائيل لا تأتي من هذه الناحية، بل إني أعتقد أن أوروبا كانت مسرحًا لجريمة همجية لا مثيل لها عبر إبادة اليهود، ومنذ تلك الحادثة ونحن مسؤولون عن وجود إسرائيل. فأن يكون جدي يهوديًا أو لا، لا علاقة للأمر باعتقادي هذا"، Ibid, p.49 - 50.