والعزلة خلف الأسوار الانفصالية العالية بدعوى الوطنية، وأخيرًا اعتماد دور الدولة العازلة، الدولة الحاجزة لليبيا بين مشرق العرب ومغربه [1] . وكانت ليبيا فراغ قوة تقريبًا، أشبه بالمنخفض الحاد بين قوى ضخمة في المشرق والمغرب، ولكنها بالثورة (عام 1969) بعد البترول - كما يقول حمدان - أصبحت تملك ما يسمى بجيوبوليتيكا فائض القوة [2] .
وفي كلمة جامعة، يعتبر حمدان أن الغلاف الصحراوي الأوسع الذي يطوق ليبيا ويلفها بمجموعها ويفصلها عن جاراتها هو عامل أساسي في حفظ وحدتها وكيانها الكلي، فهو وحده الذي يتغلب على جبهات الانفصال الصحراوية داخلها [3] . وليبيا رغم عوامل الانقسام فيها، هي من دول الضرورة، إذ لا بد من قيامها ككيان منفرد قائم بذاته، ليس حتمًا بفضل محتواه الذاتي تمامًا، لكن كمنطقة فضلة، تستمد انفرادها كوحدة سياسية لا من قوة كيانها الذاتي تمامًا بقدر ما تستمد انفرادها من أنها مساحة أكبر جدًا من أن تلحق بغيرها. وهي دولة طبيعية بلا شك، دولة جغرافية لا دولة سياسية، من صنع الجغرافيا لا من فرض السياسة، أما البترول فقد منح ليبيا قوة مضافة وفائض قوة، حوّلها من منطقة فضلة إلى منطقة منبثقة [4] . وبموقعها الاستراتيجي يمكن على الأقل تهديد شرايين مواصلات البحر المتوسط كما يمكن من الزحف يمينًا إلى الشرق الأوسط ويسارًا إلى شمالي إفريقيا [5] .
استنتاج:
(1) - المصدر السابق، س90.
(2) - المصدر السابق، ص93، وذلك بغض النظر عن حقيقة هذا الانقلاب العسكري الذي قام به القذافي ورفاقه، وسُمّي بعد ذلك بالثورة، على عادة الانقلابات العربية في القرن الفائت. والمقصود هو وجود أيديولوجية عابرة للحدود الوطنية، وكانت القومية العربية هي الرائجة، ومطية كل طارئ.
(3) - المصدر السابق، ص175.
(4) - المصدر السابق، ص100 - 101.
(5) - المصدر السابق، ص134.