الصفحة 16 من 59

جديد، استعمار استراتيجي بترولي أنكلوساكسوني أطلسي، أو استعمار القواعد العسكرية والشركات الاحتكارية [1] .

وهنا برزت الثنائية الجغرافية مجددًا، وما تطويه من خصائص اجتماعية وسياسية، فأعلنت برقة بالاتفاق مع بريطانيا في عام 1949 قيام برقة المستقلة ما عدا شؤون الخارجية والدفاع التي بقيت بيد بريطانيا، وجرى تأجير طبرق قاعدة بحرية جوية لبريطانيا، فيما قامت بريطانيا بالعمل على تأجير قاعدة أخرى للولايات المتحدة في هويلس قرب طرابلس [2] .

وحين قامت ليبيا الواحدة عام 1951، إثر قبول طرابلس بالحكم السنوسي، ظلّ الخلاف بين نظرتين مختلفتين، فطرابلس طالبت بقيام دولة موحدة، فيما كانت برقة وفزان تطالبان بالدولة الاتحادية، فقامت أولًا دولة اتحادية تتألف من ثلاث ولايات هي برقة وطرابلس وفزان [3] . وكانت طرابلس وهي ضعف برقة سكانًا وإنتاجًا تجد نفسها النواة الكبرى في ليبيا مثلما هي الأكثر تطورًا وتحضرًا، ولهذا كانت ترى في تمييز برقة تمييزًا للشطر الأصغر على الشطر الأكبر، وتغليبًا للرعوية البدوية الأقل تعلمًا على الأغلبية الزراعية المستقرة الأكثر تعلمًا [4] . وفي فزان كان أول كشف بترولي في ليبيا، ولكن صُرف عنها لشدة بعدها عن الساحل، وهي تملك ثروة بترولية هامة، وثروة ضخمة من الحديد لذلك هي احتياطي ليبيا ورصيد المستقبل [5] . لذلك، كان النظام الفدرالي في ليبيا المستقلة، يعني نسيجًا سياسيًا مهلهلًا ومفككًا في دولة مليونية قليلة السكان بقدر ما هي شاسعة السكان، وتعاني بذلك أصلًا من التفكك الجغرافي، وضاعف النظام الاتحادي من التفكك الجيوبوليتيكي، وفتح

(1) - المصدر السابق، ص79.

(2) - المصدر السابق، ص80.

(3) -المصدر السابق، ص81.

(4) - المصدر السابق، ص187.

(5) - المصدر السابق، ص174 - 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت