الصفحة 14 من 59

شكل رقم 3: موقع ليبيا الاستراتيجي بين المشرق والمغرب.

وأثناء الحرب العالمية الثانية، تحولت المواجهة بين دول الحلفاء ودول المحور، إلى عملية مدّ وجزر عبر ليبيا، فثلاث مرات على الأقل خلال سنوات المعركة الثلاثة، تقدمت قوات المحور (ألمانيا وإيطاليا خاصة) من ليبيا إلى ساحل مصر بينما توغل الحلفاء داخل ليبيا، واقتصرت عملية شدّ الحبل غالبًا على قطاع برقة ما بين مريوط في أقصى الشرق (مرسي مطروح عادة) وساحل سرت في أقصى الغرب (أجدابيا عادة) ، وفي الموجة الثالثة وحدها انفرجت العملية على سعتها لتشمل ليبيا بكامل عرضها من الحدود إلى الحدود [1] . وكان محور المعركة خطيًا أساسًا، إذ اقتصر ميدان المعركة عمليًا على الشقة الساحلية الضيقة المحصورة ما بين البحر وأقدام المرتفعات الشمالية سواء في طرابلس أو في برقة، وفي هذا الإطار المختنق كان من الممكن للأسلحة الثلاثة البرية والبحرية والجوية أن تجتمع في استراتيجية مكثفة، فكان هذا الإطار الجغرافي أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت المواجهة تأخذ نمط شدّ الحبل والمدّ والجزر. أما الداخل الصحراوي فقد كان حقل ألغام، وكان مصير الداخل يتقرّر في الساحل [2] .

(1) - المصدر السابق، ص67.

(2) - المصدر السابق، ص68 - 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت