وصلنا إلى البحرين بعد رحلة استغرقت حوالي أربعة وعشرين ساعة وكنا طوال الوقت مقيدي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين والآذان والأفواه.
ولما وصلت الطائرة إلى أرض البحرين شعرنا بالفرح الشديد والأمان لوصولنا إلى بلدنا الحبيب
ولما أرادوا إنزالنا من الطائرة أمرهم الضابط الأمريكي بفك قيودنا قبل إنزالنا من الطائرة لكي يظهروا أمام الكاميرات بأنهم قد أحسنوا معاملتنا بالطائرة.
وقد تعذر عليهم فتح الأقفال من أيدينا وأرجلنا، فطلبوا مقصا للحديد من خارج الطائرة لقص الأغلال.
تم مسكنا كل واحد من قبل جنديين وكنت أول من نزل من الطائرة وأنزلونا بكل حنان وإنسانية كعادة الأمريكان في الكذب والخداع على العالم.
تم تسليمنا لشرطة البحرين وكان على رأس المستقبلين العقيد عادل الفاضل، كما كان بالمطار عدد كبير من الحضور الذين لم أعرفهم.
أذكر أن العقيد عادل احتضني وقال لي: أهلا بك في بلدك ثم قام الجميع بالسلام علينا وحمدوا الله على سلامة عودتنا إلى أرض الوطن.
أخذنا رجال الأمن بسيارات مدنية، كل واحد منا في سيارة ومعه رجلا أمن بكل أدب واحترام وذهبنا إلى النيابة العامة، وكان في استقبالنا العقيد علي الذوادي والعقيد علي البوعينين والعقيد أحمد بوزيد.
وكان استقبالهم لنا بكل أخوة واحترام وثبتوا لنا محضر وصول بسيط وشكلي وسلموا لي معظم الأمانات التي أخذها مني الباكستانيون، ثم اتصلوا بأهلنا وطلبوا منهم أن يحضروا لي الملابس العربية.
جاء إخواني الثلاثة لاستقبالي وكانوا يبكون من شدة الفرح وعدم التصديق وكنت في غاية الفرح والسرور.
كانت وجهتنا الأولى بيت والدتي حفظها الله حيث اجتمع الأهل جميعا هناك، وعندما وصلنا إلى المنزل كان في استقبالي عدد كبير من المهنئين الذين علموا بوصولنا.
وقد رأى الإخوة أن أجلس في مجلس الجامع المجاور لبيت والدتي لاستقبال الضيوف الذين لم ينقطع توافدهم لعدة أيام، فاستأذنتهم للدخول والسلام على والدتي وزوجتي وابنتي وأخواتي ووالدة زوجتي وباقي الأهل والجيران من النساء اللاتي تجمعن في بيت الوالدة وفي أيديهم المشموم والرازجي والأموال لكي ينثروها علي لحظة دخولي المنزل.