(((قصة العودة ) ))
قبل أسبوعين من الإفراج عني أراد الجنود أخذي للفحص الطبي وذلك لأول مرة منذ أن أودعت المعتقل، وأخبروني بأنها زيارة روتينية وأن الطبيب يرغب في فحصي، ولكنني رفضت الذهاب لأنني لم أكن أشكو من أي مرض، ولأنني طلبت الذهاب إلى الطبيب مرارا بسبب اعتداء قوات الشغب علي وإصابتي بآلام شديدة في رجلي، كما اشتكيت سابقا من آلام في الأذن وطلبت زيارة الطبيب ولكنهم لم يستجيبوا لطلبي، وأنا الآن لم أطلب زيارة الطبيب ولم أشتكي من أي مرض وهم يلحون علي بضرورة مراجعة المريض، وقالوا بأن الطبيب يريد فحص أذنك لأنك كنت تشتكي من الألم وذلك رغم مرور أكثر من شهر على طلبي زيارة العيادة، وقد خف الألم فلم يكن هناك داع لزيارة الطبيب.
ثم جاء أحد الضباط الأطباء إلى الزنزانة وطلب مني أن أرافقه للعيادة.
وبعد رفض متكرر، وافقت على الذهاب معهم، فأخذني الجنود إلى العيادة، وبدؤوا بفحص جسمي للتأكد من عدم وجود آثار للجروح أو الإصابة جراء التعذيب، ثم سألوني إن كنت أشتكي من أي شيء، فأخبرتهم بأنني أشتكي من الألم في ركبتي، فقالوا لي بصريح العبارة إننا نسأل عن الجروح الظاهرة فقط والتي يمكن مشاهدتها بالعين، فلما رأوا أن جسدي سليم من الجروح اطمأنوا.
فسألت الطبيب عن سبب هذا الفحص فقال بأن لديهم أوامر لفحصي وليس عندهم علم بالسبب.
وبعد إعادتي للزنزانة جاءني الممرض وأحضر لي شامبو لحساسية الرأس كنت قد طلبته من الطبيب، وقال لي بأنني يمكن أن أطلب أي كمية من هذا الشامبو، فزاد الأمر من استغرابي وقلت لعل الأمر يتعلق بقرب الإفراج عني ولكنني وكلت الأمر لله.
وبعد أيام من هذا الكرم الطبي أخذوني على معسكر آخر حيث قابلت أحد الضباط وكلمني بكل احترام وعرف نفسه بأنه ضابط من الشؤون القانونية وأخبرني بأنهم سيفرجون عني قريبا جدا ولكن لم يحدد لي تاريخ الإفراج.
ثم قال بأن هناك شروطا للإفراج عني وعلي أن أوقع على اتفاق بينني وبين وزارة الدفاع الأمريكية، وسلمني بعض الأوراق المكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية فلما قرأتها رفضت الانصياع لشروطهم وقلت له بأنني لن أوقع على أي أوراق لأنكم كذابون وقد ظلمتموني بوضعي في السجن من غير توجيه أي تهمة لي