الصفحة 34 من 42

مدة أربع سنوات، فحاول إقناعي بأن من مصلحتي التوقيع والموافقة ولكنني لم أخضع لكلامه وإغراءاته وتشويقي بقرب الخروج والعودة إلى الوطن، وأن شرط الخروج هو التوقيع على الأوراق.

فقلت له بأنني مستعد لقضاء أربع سنوات أخرى في المعتقل ولكن لن أفرط في كرامتي والثبات على مبادئي.

وفي اليوم التالي أخذوني إلى أحد المكاتب وأخذوا مقاسي ومقاس رجلي وكانوا يريدون أن يفصلوا لي بنطلونا، وأخبروني بأن من الممكن أن أطلب أي وجبة أريدها، فطلبت أن آكل السمك رغبة مني في معرفة صدقهم من كذبهم، فوعدوني بإحضار ما طلبت.

وفي يوم الإفراج أخذوني إلى معسكر إيكو وهو على شاكلة المعسكر دلتا الذي كنت فيه، وأخذوا بصمات أصابعي وعيني إلكترونيا، ولما رفضت فتح عيني للبصمة، أحضروا لي ستة جنود فتعاركت معهم ولكنهم استطاعوا ربطي في الكرسي بعد عراك طويل وأخذوا بصمة عيني.

ثم جاؤوا لي في الليل وعاقبوني بسبب العراك وأخذوا مني كل ما في الزنزانة من فرش وغيره وكانوا متجهمين غاضبين ولكنني لم أعرهم أي اهتمام وقابلت شدتهم بشدة أكثر.

ثم احضروا لي وجبة طعام عادية ولم يحضروا لي السمك الذي طلبته، فرفضت الوجبة وأصررت على إحضار وجبة السمك التي وعدوني بها، وكنت أظن بأن إحضار السمك دليل على أن زعمهم بالإفراج عني حقيقة وليست ضمن الحرب النفسية، فلما رؤوا إصراري على ذلك ذهبوا وعادوا بوجبة السمك المختلفة ولكنهم صادروا العصير والفاكهة والسلطة التي وعدوني بها كذلك. فلما رأيت السمك علمت أن الليلة هذه هي ليلة الإفراج عني ففرحت ولكنني لم أبد لهم أي علامات على سروري.

وقضيت وقتي بشكل طبيعي حتى منتصف الليل حيث جاءوني وطلبوا مني تغيير ملابسي ولبس البنطلون الجينز والتي شيرت الأبيض وقالوا بأنهم سيأتون لأخذي بعد ساعة.

كان الجندي يسألني إن كنت مسرورا بإطلاق سراحي؟

فقلت له: لا فرق عندي بين البقاء والرحيل فقد كنت أخشى أن تكون هذه الحركة ليست حقيقية كما حدث مع غيري من المعتقلين، ولم أكن لأثق في كلامهم إلا عندما أرى أرض البحرين من الطائرة.

فقال لي: كيف لا تفرح وأنت ستذهب الآن إلى بلدك وأهلك بعد طول سجن؟

فقلت له: إنه لا فضل لكم علي فقد سجنتموني ظلما لأربع سنوات ثم ها أنا سأخرج بفضل الله وحده وليس لكم فضل علي ولا منة، ثم جاء الجنود وكبلوني بالحديد في يدي ورجلي وبطني بقفل كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت