الصفحة 35 من 42

كما فعلوا بي يوم أن أخذوني من قندهار إلى غوانتنامو. كان ذلك قرابة الساعة الثالثة صباحا وكان معي الأخوين عبدالله النعيمي وسلمان الخليفة من البحرين وكان معنا أخ سعودي اسمه ماجد الشمري، حيث وضعنا في باص ورافق كل واحد منا جنديان يحرسانه.

كانت السيارة مغطاة برايبون سميك بحيث لا نرى شيئا بالخارج تقريبا، ثم ربطوا أيدينا وأرجلنا إلى أرضية السيارة.

تم أخذنا إلى مرفأ بحري ونقلنا بالعبارة إلى الجانب الآخر من الجزيرة حيث يقع مطار قاعدة غوانتنامو.

تم إنزالنا في المطار ورأينا الطائرة المعدة لنقلنا وكانت طائرة عسكرية كبيرة لونها أخضر داكن.

تم تسليمنا للجنود عند باب الطائرة وقاموا بتفتيشنا وقسوا علينا في الحديث.

وعند باب الطائرة طلب منهم أحد الضباط أن يغطوا آذاننا وأعيننا كما فعلوا بنا في رحلة البداية ثم قيدوا أيدينا إلى الكرسي وأرجلنا إلى الأرض، فسألناهم لماذا تقيدوننا بهذه الطريقة ونحن في رحلة العودة والإفراج!

فقالوا: بأن هذه إجراءات أمنية لا بد منها.

كان الوقت عند الفجر فصلينا الفجر ثم طارت بنا الطائرة قرابة الاثنتي عشرة ساعة متواصلة حتى حطت في مطار قد يكون في تركيا أو ألمانيا.

وكنا نسأل المترجم عن أوقات الصلاة ونقول لهم بأنه من الضروري أي يخبرونا عن غروب الشمس وغيرها فكان المترجم يخبرنا بالأوقات.

ولأننا لم نكن نستطيع الوضوء فقد كنا نتيمم وذلك بضرب أيدينا على الكرسي قدر استطاعتنا ولكننا ولله الحمد لم نفوت الصلاة حتى ونحن في هذه الحالة.

كما لم يسمحوا لنا باستخدام دورات المياه طوال فترة السفر، وقد أحضروا لنا بعض الفواكه دون أن يسمحوا لنا بفك قيودنا أو رفع الغطاء عن أعيننا لنعلم ما يقدم لنا، فأكلنا بعض الفاكهة ولم نأكل اللحم خشية أن يكون لحم خنزير.

كانوا يشدون السلاسل في أيدينا كل فترة لإزعاجنا وكنا نتج عليهم، فقالوا بأنه إجراء أمني للتأكد من أنها ما زالت مقيدة. كانوا يظهرون لنا الحقد الكثير لأنهم يعرفون أننا في طريق العودة لأوطاننا فكانوا يريدون الانتقام منا وإغاظتنا ولكننا كنا نواجههم بقوة وقسوة ولا نقبل إهانتهم لنا حتى في اللحظات الأخيرة قبل العودة إلى الوطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت