فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 2516

أحدهما: أن قولهم يفضي إلى زيادة التعطيل والنفي، وجانب النفي ـ أبدًا ـ شر من جانب الإثبات ؛فإن الرسل جاؤوا بالإثبات المفصل في صفات الله،وبالنفي المجمل فوصفوه بالعلم، والرحمة، والقدرة والحكمة، والكلام، والعلو، وغير ذلك من الصفات وفي النفي: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى: 11 ] ، { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ الإخلاص: 4 ] . وأما الخارجون عن حقيقة الرسالة ؛ من الصابئة، والفلاسفة، والمشركين، وغيرهم، ومن تجهم من أتباع الأنبياء، فطريقتهم النفي المفصل، ليس كذا ليس كذا، وفي الإثبات أمر مجمل ؛ ولهذا يقال: المعطل أعمى، والمشبه أعشى، فأهل التشبيه مع ضلالهم خير من أهل التعطيل .

الوجه الثاني: أن أحمد إنما ابتلى بالجهمية المعطلة فهم خصومه، / فكان همه منصرفًا إلى رد مقالاتهم، دون أهل الإثبات؛ فإنه لم يكن في ذلك الوقت والمكان من هو داع إلى زيادة في الإثبات؛ كما ظهر من كان يدعو إلى زيادة في النفي . والإنكار يقع بحسب الحاجة . والبخاري لما ابتلى باللفظية المثبتة، ظهر إنكاره عليهم، كما في تراجم آخركتاب [ الصحيح ] ، وكما في كتاب [ خلق الأفعال ] ، مع أنه كذَّب من نقل عنه أنه قال: لفظي بالقرآن مخلوق، من جميع أهل الأمصار، وأظنه حلف على ذلك، وهو الصادق البار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت