فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 2516

فصل

في أقسام القرآن

وهو ـ سبحانه ـ يقسم بأمور على أمور، وإنما يقسم بنفسه المقدسة الموصوفة بصفاته، أو بآياته المستلزمة لذاته وصفاته، وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته .

فالقسم إما على جملة خبرية، وهو الغالب، كقوله تعالى: { فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ } [ الذاريات: 23 ] .

وإما على جملة طلبية، كقوله تعالى: { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ الحجر: 92،93 ] مع أن هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه، فيكون من باب الخبر، وقد يراد به محض القسم . والمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه، فلابد أن يكون مما يحسن فيه ذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها .

فأما الأمور المشهودة الظاهرة كالشمس والقمر، والليل والنهار، والسماء والأرض، فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها، وما أقسم عليه الرب ـ عز وجل ـ فهو من آياته، فيجوز أن يكون مقسمًا به ولا ينعكس .

وهو - سبحانه - يذكر جواب القسم تارة وهو الغالب،وتارة يحذفه كما يحذف جواب لو كثيرًا، كقوله تعالى: { لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ } [ التكاثر: 5 ] ، وقوله: { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ } [ الرعد: 31 ] ، { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ } [ الأنفال: 50 ] ، { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ } [ سبأ: 51 ] ، { وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ } [ الأنعام: 27 ] ، { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ } [ الأنعام: 30 ] .

ومثل هذا حذفه من أحسن الكلام؛ لأن المراد: أنك لو رأيته لرأيت هولًا عظيمًا، فليس في ذكر الجواب زيادة على ما دل . . . . [ سقط بالأصل ] المحرم وهو أيضًا تنبيه . فإذا أقسم به وفيه الحلال، فإذا كان فيه الحرام كان أولى بالتعظيم، وكذلك إذا أريد الحلول فإنه هو السلبي، فالمعنى واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت