فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2516

فصل

وإنما نبهت على أصل مقالة الإمام أحمد وسائر أئمة السنة وأهل الحديث في مسألة تلاوتنا للقرآن ؛ لأنها أصل ما وقع من الاضطراب / والتنازع في هذا الباب، مثل [ مسألة الإيمان ] هل هو مخلوق أو غير مخلوق ؟ و [ مسألة نور الإيمان ] و [ الهدى ] ونحو ذلك من المسائل التي يكثر تنازع أهل الحديث والسنة فيها، ويتمسك كل فريق ببعض من الحق، فيصيرون بمنزلة الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب، مختلفين في الكتاب، كل منهم بمنزلة الذي يؤمن ببعض ويكفر ببعض، وهم عامتهم في جهل وظلم، جهل بحقيقة الإيمان والحق، وظلم الخلق، ويقع بسببها بين الأمة من التكفير والتلاعن ما يفرح به الشيطان، ويغضب له الرحمن، ويدخل به من فعل ذلك فيما نهى الله عنه من التفرق والاختلاف، ويخرج عما أمر الله به من الاجتماع والائتلاف .

وأصل ذلك القرب والاتصال الحاصل بين ما أنزله الله ـ تعالى ـ من القرآن والإيمان الذي هو من صفاته، وبين أفعال العباد وصفاتهم، فلعسر الفرق والتمييز يميل قوم إلى زيادة في الإثبات، وآخرون إلى زيادة في النفي ؛ ولهذا كان مذهب الإمام أحمد والأئمة الكبار النهي عن الإثبات العام، والنفي العام، بل إما الإمساك عنهما ـ وهو الأصلح للعموم وهو جمل الاعتقاد ـ وإما التفصيل المحقق فهو لذي العلم من أهل الإيمان، كما أن الأول لعموم أهل الإيمان .

وهذه المسألة لها أصلان:

/أحدهما: أن أفعال العباد مخلوقة، وقد نص عليها الأئمة أحمد وغيره، وسائر أئمة أهل السنة والجماعة المخالفين للقدرية، واتفقت الأمة على أن أفعال العباد محدثة .

والأصل الثاني: مسألة تلاوة القرآن وقراءته واللفظ به، هل يقال: إنه مخلوق أو غير مخلوق ؟ والإمام أحمد قد نص على رد المقالتين هو وسائر أئمة السنة من المستقدمين والمستأخرين، لكن كان رده على [ اللفظية النافية ] أكثر وأشهر وأغلظ لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت