والإعادة التي أخبر الله بها هي الإعادة المعقولة في هذا الخطاب، وهي الإعادة التي فهمها المشركون والمسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي يدل عليها لفظ الإعادة، والمعاد هو الأول بعينه وإن كان بين لوازم الإعادة، ولوازم البدأة فرق، فذلك الفرق لا يمنع/ أن يكون قد أعيد الأول ليس الجسد الثاني مباينًا للأول من كل وجه ـ كما زعم بعضهم ـ ولا أن النشأة الثانية كالأولى من كل وجه ـ كما ظن بعضهم ـ وكما أنه ـ سبحانه ـ خلق الإنسان، ولم يكن شيئا، كذلك يعيده بعد أن لم يكن شيئا . وعلى هذا فالإنسان الذي صار ترابًا ونبت من ذلك التراب نبات آخر أكله إنسان آخر، وهلم جرا . والإنسان الذي أكله إنسان أو حيوان، وأكل ذلك الحيوان إنسانًا آخر، ففي هذا كله قد عدم هذا الإنسان وهذا الإنسان، وصار كل منهما ترابًا، كما كان قبل أن يخلق، ثم يعاد هذا ويعاد هذا من التراب، وإنما يبقي عَجْبُ الذَّنَبِ، منه خلق، ومنه يركب .