ففي جميع هذه المواضع يستعمل لفظ الإعادة باعتبار الحقيقة، فإن الحقيقة الموجودة في المرة الثانية هي الأولى، وإن تعدد الشخص؛ ولهذا يقال: هو مثله، ويقال: هذا هو هذا . وكلاهما صحيح . وأعني بالحقيقة: الأمر الذي يختص بذلك الشخص، ليس المراد القدر المشترك بين/ الفاعلين، فإن من فعل مثل فعل غيره لا يقال: أعاده، وإنما يقال: حاكاه وشابهه، بخلاف ما إذا أعاد فعلًا ثانيًا مثل ما فعل أولًا، فإنه يقال: أعاد فعله . وكذلك يقال لمن أعاد كلام غيره: قد أعاده . ولا يقال لمن أنشأ مثله: قد أعاده . ويقال: قرئ على هذا، وأعاد على هذا، وهذا يقرأ، أي: يدرس، وهذا يعيد . ولو كان كلامًا آخر مما يماثله، لم يقل فيه: يعيد . وكذلك من كسر خاتمًا أو غيره من المصوغ يقال: أَعِدْهُ كما كان . ويقال لمن هدم دارًا: أَعِدْهَا كما كانت، بخلاف من أنشأ أخرى مثلها، فإن هذا لا يسمي معيدًا . والمعاد يقال فيه: هذا هو الأول بعينه، ويقال: هذا مثل الأول من كل وجه، ونحو ذلك من العبارات الدالة على أنه هو هو من وجه، وهو مثله من وجه .
وبهذا تزول الشبهات الواردة على هذا الموضع، كقول من قال: الإعادة لا تكون إلا مع إعادة ذلك الزمان، ونحو ذلك مما يمنع إعادته في صريح العقل، وإنما يعاد بالإتيان بمثله، وإن قال بعض المتكلمين: إنه لا مغايرة أصلًا بوجه من الوجوه .