فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 2516

فعلم أن النشأتين نوعان تحت جنس، يتفقان ويتماثلان ويتشابهان من وجه، ويفترقان ويتنوعان من وجه آخر؛ ولهذا جعل المعاد هو المبدأ، وجعل مثله ـ أيضًا ـ فباعتبار اتفاق المبدأ والمعاد فهو هو، وباعتبار ما بين النشأتين من الفرق فهو مثله، وهكذا كل ما أعيد . فلفظ الإعادة يقتضي المبدأ والمعاد، سواء في ذلك إعادة الأجسام والأعراض كإعادة الصلاة وغيرها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة . ويقال للرجل: أعد كلامك، وفلان قد أعاد كلام فلان بعينه، ويعيد الدرس . فالكلام هو الكلام وإن كان صوت الثاني غير صوت الأول وحركته، ولا/يطلق القول عليه أنه مثله، بل قد قال تعالى: { كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ الإسراء: 88 ] ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا .

وإن كان يسمي مثلًا مقيدًا حتى يقال لمن حكي كلام غيره: هكذا قال فلان، أي: مثل هذا قال، ويقال: فعل هذا عودًا على بدء، إذا فعله مرة ثانية بعد أولى . ومنه البئر البدي، والبئر العادي، فالبدي التي ابتدئت، والعادي التي أعيدت، وليست بنسبة إلى عاد، كما قيل . ويقال: استعدته الشيء فأعاده، إذا سألته أن يفعله مرة ثانية، ومنه سميت العادة . يقال: عاده واعتاده وتعوده، أي: صار عادة له . وعَوَّدَ كلبه الصيد فتعوده، وهو من المعاوَدَة، والمعاودة: الرجوع إلى الأمر الأول . ويقال: الشجاع معاود؛ لأنه لا يمل المراس . وعاودته الحمي وعاوده بالمسألة، أي: سأله مرة بعد مرة . وتعاود القوم في الحرب وغيرها، إذا عاد كل فريق إلى صاحبه، والعُوَادُ ـ بالضم ـ: ما أعيد من الطعام بعد ما أكل منه مرة أخرى، وعَوادِ بمعني عُدْ مثل نِزَالِ بمعني انْزِل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت