فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 2516

ولهذا قال: { عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ } . قال الحسن بن الفضل البجلي: الذي عندي في هذه الآية: { وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى } أي: أخلقكم للبعث بعد الموت من حيث لا تعلمون، كيف شئت، وذلك أنكم علمتم النشأة الأولى، كيف كانت في بطون الأمهات، وليست الأخرى كذلك . ومعلوم أن النشأة الأولى كان الإنسان نطفة، ثم علقة، ثم مضغة مخلقة، ثم ينفخ فيه الروح، وتلك النطفة من منى الرجل والمرأة، وهو يغذيه بدم الطمث الذي يربي الله به الجنين في ظلمات ثلاث: ظلمة المشيمة، وظلمة/الرحم، وظلمة البطن . والنشأة الثانية لا يكونون في بطن امرأة، ولا يغذون بدم، ولا يكون أحدهم نطفة رجل وامرأة، ثم يصير علقة بل ينشؤون نشأة أخرى، وتكون المادة من التراب، كما قال: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [ طه: 55 ] ، وقال تعالى: { فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ } [ الأعراف: 25 ] ، وقال: { وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا } [ نوح: 17، 18 ] . وفي الحديث: ( إن الأرض تمطر مطرًا كمنى الرجال ينبتون في القبور كما ينبت النبات ) ، كما قال تعالى: { كَذَلِكَ الْخُرُوجُ } [ ق: 11 ] ، { كَذَلِكَ النُّشُورُ } [ فاطر: 9 ] ، { كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ الأعراف: 57 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت