وأما سائره فعدم، فيعاد من المادة التي استحال إليها، فإذا استحال في القبر الواحد ألف ميت، وصاروا كلهم ترابًا؛ فإنهم يعادون ويقومون من ذلك القبر، وينشئهم الله ـ تعالى ـ بعد أن كانوا عدمًا محضًا، كما أنشأهم أولًا بعد أن كانوا عدمًا محضًا، وإذا صار ألف إنسان ترابًا في قبر، أنشأ هؤلاء من ذلك القبر من غير أن يحتاج أن يخلقهم كما خلقهم في النشأة الأولى التي خلقهم منها من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، وجعل نشأتهم بما يستحيل إلى أبدانهم من الطعام والشراب، كما يستحيل إلى بدن أحدهم ما يأكله من نبات وحيوان . وكذلك لو أكل إنسانًا، أو أكل حيوانًا قد أكل إنسانًا، فالنشأة/الثانية لا يخلقهم فيها بمثل هذه الاستحالة، بل يعيد الأجساد من غير أن ينقلهم من نطقة إلى علقة إلى مضغة، ومن غير أن يغذوها بدم الطمث ومن غير أن يغذوها بلبن الأم وبسائر ما يأكله من الطعام والشراب، فمن ظن أن الإعادة تحتاج إلى إعادة الأغذية التي استحالت إلى أبدانهم فقد غلط .