فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 2516

ولهذا يقول الفقهاء في النجاسة: هل تطهر بالاستحالة أم لا ؟ كما تستحيل العذرة رمادًا، والخنزير وغيره ملحًا، ونحو ذلك، والمنى الذي في الرحم يقلبه الله علقة ثم مضغة، وكذلك الثمر يخلق بقلب المادة التي يخرجها من الشجرة من الرطوبة مع الهواء والماء الذي نزل عليها، وغير ذلك من المواد التي يقلبها ثمرة بمشيئته وقدرته، وكذلك الحبة يفلقها وتنقلب المواد التي يخلقها منها سنبلة وشجرة وغير ذلك، وهكذا خلقه لما يخلقه ـ سبحانه وتعالى ـ كما خلق آدم من الطين، فقلب حقيقة الطين، فجعلها عظمًا ولحمًا وغير ذلك من أجزاء البدن، وكذلك المضغة يقلبها عظامًا، وغير عظام . قال الله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } [ المؤمنون: 12: 16 ] .

وكذلك النار يخلقها بقلب بعض أجزاء الزناد نارًا، كما قال تعالى: / { الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا } [ يس: 80 ] . فنفس تلك الأجزاء التي خرجت من الشجر الأخضر جعلها الله نارًا من غير أن يكون كان في الشجر الأخضر نار أصلًا، كما لم يكن في الشجرة ثمرة أصلًا، ولا كان في بطن المرأة جنين أصلًا؛ بل خلق هذا الموجود من مادة غيره بقلبه تلك المادة إلى هذا، وبما ضمه إلى هذا من مواد أخر، وكذلك الإعادة يعيده بعد أن يبلي كله إلا عجب الذنب، كما ثبت في الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( كل ابن آدم يبلى إلا عَجْبَ الذَّنَبِ . منه خلق ابن آدم، ومنه يركب ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت