وهو إذا أعاد الإنسان في النشأة الثانية لم تكن تلك النشأة مماثلة لهذه، فإن هذه كائنة فاسدة، وتلك كائنة لا فاسدة، بل باقية دائمة، وليس لأهل الجنة فضلات فاسدة تخرج منهم، كما ثبت في الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يبصقون ولا يتمخطون وإنما هو رشح كرشح المسك ) . وفي الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: ( يحشر الناس حُفاةً عُراةً غُرْلًا ) ثم قرأ: { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } [ الأنبياء: 104 ] . فهم يعودون غلفًا لا مختونين .
وقال الحسن البصري ومجاهد: كما بدأكم فخلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء . وقال قتادة: بدأهم من/ التراب، وإلى التراب يعودون، كما قال تعالى: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [ طه: 55 ] ، وقال: { فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ } [ الأعراف: 25 ] .