فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 2516

وكذلك الأجسام المؤلفة من الجواهر؛ ولهذا إذا أثبتوا حكمًا لجسم قالوا: هذا ثابت لجميع الأجسام، بناء على التماثل، وأكثر العقلاء ينكرون هذا، وحذاقهم قد أبطلوا الحجج التي احتجوا بها على التماثل، كما ذكر ذلك الرازي والآمدي وغيرهما . وقد بسط الكلام على هذا في مواضع . والأشعري في كتاب [ الإبانة ] جعل القول بتماثل الأجسام من أقوال المعتزلة التي أنكرها .

وهؤلاء يقولون: إن الله يخص أحد الجسمين المتماثلين بأعراض دون الآخر بمجرد المشيء ة، على أصل الجهمية، أو لمعني آخر كما تقوله القدرية . ويقولون: يمتنع انقلاب الأجناس، فلا ينقلب الجسم عرضًا، ولا جنس من الأعراض إلى جنس آخر، فلو قالوا: إن الأجسام مخلوقة، وإن المخلوق ينقلب من جنس إلى جنس آخر، لزم انقلاب الأجناس . فهؤلاء يقولون: إن التولد الحاصل في الرحم، والثمر الحاصل في الشجر، والنار الحاصلة من الزناد هي جواهر كانت في المادة التي خلق ذلك منها، وهي باقية، لكن غيرت صفتها بالاجتماع والافتراق والحركة والسكون .

/ولهذا لما ذكر أبو عبد الله الرازي أدلة [ إثبات الصانع ] ذكر أربعة طرق: إمكان الذوات وحدوثها، وإمكان الصفات وحدوثها، والطرق الثلاثة الأول ضعيفة، بل باطلة؛ فإن الذوات التي ادعوا حدوثها أو إمكانها أو إمكان صفاتها ذكروها بألفاظ مجملة لا يتميز فيها الخالق عن المخلوق، ولم يقيموا على ما ادعوه دليلًا صحيحًا .

وأما الطريق الرابع ـ وهو الحدوث لما يعلم حدوثه ـ فهو طريق صحيح، وهو طريق القرآن، لكن قصروا فيه غاية التقصير؛ فإنهم على أصلهم لم يشهدوا حدوث شيء من الذوات، بل حدوث الصفات، وطريقة القرآن تبين أن كل ما سوى الله مخلوق، وأنه آية لله، وقد بسط الكلام على ما في القرآن من البراهين والآيات التي لم يصل إليها هؤلاء المتكلمة والمتفلسفة، وإن كل ما عندهم من حق فهو جزء مما دل عليه القرآن في غير موضع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت