فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 2516

/فالقائلون بأن الأجسام مركبة من الجواهر يقولون: إن الله لا يحدث شيئا قائمًا بنفسه، وإنما يحدث الأعراض التي هي الاجتماع والافتراق، والحركة والسكون، وغير ذلك من الأعراض . ثم من قال منهم بأن الجواهر محدثة قال: إن الله أحدثها ابتداء، ثم جميع ما يحدثه إنما هو إحداث أعراض فيها لا يحدث الله بعد ذلك جواهر، وهذا قول أكثر المعتزلة والجهمية والأشعرية ونحوهم، ومن أكابر هؤلاء من يظن أن هذا مذهب المسلمين، ويذكر إجماع المسلمين عليه، وهو قول لم يقل به أحد من سلف الأمة، ولا جمهور الأمة؛ بل جمهور الأمة ـ حتى من طوائف أهل الكلام ـ ينكرون الجوهر الفرد، وتركب الأجسام من الجواهر، وابن كُلاَّب ـ إمام أتباعه ـ هو ممن ينكر الجوهر الفرد، وقد ذكر ذلك أبو بكر ابن فورك في مصنفه الذي صنفه في مقالات ابن كُلاَّب، وما بينه وبين الأشعري من الخلاف، وهكذا نفي الجوهر الفرد قول الهشامية والضرارية، وكثير من الكرامية والنجارية أيضًا .

وهؤلاء القائلون بأن الأجسام مركبة من الجواهر المفردة، المشهور عنهم بأن الجواهر متماثلة؛ بل ويقولون ـ أو أكثرهم: إن الأجسام متماثلة؛ لأنها مركبة من الجواهر المتماثلة وإنما اختلفت باختلاف الأعراض، وتلك صفات عارضة لها ليست لازمة، فلا تنفي التماثل، فإن حد المثلين أن يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجب له، ويمتنع عليه . ما يمتنع عليه وهم يقولون: إن الجواهر متماثلة، فيجوز/ على كل واحد ما جاز على الآخر، ويجب له ما يجب له، ويمتنع عليه ما يمتنع عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت