فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 2516

وقال أهل الخبرة بهذا: إنهم يسحقون الثقب الذي في الأنثى بالأعلى كما يفعل ذكر الحيوان في أنثاه، فبذلك السحق والحك يخرج منهما أجزاء ناعمة تنقدح منها النار، فتتولد النار من مادة الذكر والأنثي كما يتولد الولد من مادة الرجل والمرأة، وسحق الأنثي بالذكر وقدحها به يقتضي حرارة كل منهما، ويتحلل من كل منهما مادة تنقدح منها النار، كما أن إيلاج ذكر الحيوان في أنثاه بقدح وحك فرجها بفرجه، فتقوي حرارة كل منهما، ويتحلل من كل منهما مادة تمتزج بالأخرى، ويتولد منهما الولد، ويقال: علقت النار في المحل الذي يقدح عليه، الذي هو/ كالرحم للولد، وهو الحِرَاق والصُّوفان، ونحو ذلك مما يكون أسرع قبولًا للنار من غيره، كما علقت المرأة من الرجل، وقد لا تعلق النار كما قد لا تعلق المرأة، وقد لا تنقدح نار كما لا ينزل مني، والنار ليست من جنس الزنادين، بل تولد النار منهما كتولد حيوان من الماء والطين، فإن الحيوان نوعان: مُتَوَالَد كالإنسان وبهيمة الأنعام، وغير ذلك مما يخلق من أبوين . ومُتَوَلِّد كالذي يتولد من الفاكهة والخل، وكالقمل الذي يتولد من وسخ جلد الإنسان، وكالفأر والبراغيث، وغير ذلك مما يخلق من الماء والتراب .

وقد تنازع الناس فيما يخلقه الله من الحيوان والنبات والمعدن والمطر والنار التي توري بالزناد وغير ذلك: هل تحدث أعيان هذه الأجسام فيقلب هذا الجنس إلى جنس آخر، كما يقلب المنى علقة ثم مضغة، أو لا تحدث إلا أعراض، وأما الأعيان التي هي الجواهر، فهي باقية بغير صفاتها بما يحدثه فيها من الأكوان الأربعة: الاجتماع، والافتراق، والحركة، والسكون ؟ على قولين:

فالقائلون بأن الأجسام مركبة من الجواهر المنفردة التي لا تقبل التجزي كما يقوله كثير من أهل الكلام، وإما من جواهر لا نهاية لها كما يحكى عن النظّام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت