فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 2516

الحمد لله رب العالمين، هذه الآية حق كما ذكر الله، وليست /إحدى الآيتين معارضة للأخرى بوجه من الوجوه، ولا في واحدة منهما حجة لقول باطل، وإن كان كل من الآيتين قد يحتج بها بعض الناس على قول باطل، وذلك أن قوله: { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ } فيه دلالة على أنه يسمع كلام الله من التالي المبلغ، وأن ما يقرؤه المسلمون هو كلام الله، كما في حديث جابر في السنن: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَعْرِض نفسه على الناس في الموقف ويقول: ( ألا رَجُلٌ يحملني إلى قومه لأبلِّغَ كلام ربي ؟ فإن قريشًا منعوني أن أبلّغ كلام ربي ) ، وفي حديث أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ أنه لما خرج على المشركين فقرأ عليهم: { الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } [ الروم: 1ـ 3 ] قالوا له: هذا كلامك أم كلام صاحبك ؟ فقال: ليس بكلامي ولا بكلام صاحبي، ولكنه كلام الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت