فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 2516

وقد قال تعالى: { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } [ المدثر: 11 ـ 25 ] فمن قال: إن هذا القرآن قول البشر، كان قوله مضاهيًا لقول: [ الوحيد ] الذي أصلاه الله سقر . ومن المعلوم لعامة العقلاء أن من بلغ كلام غيره كالمبلغ لقول /النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) إذا سمعه الناس من المبلغ قالوا: هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولو قال المبلغ: هذا كلامي وقولي لكذبه الناس؛ لعلمهم بأن الكلام كلام لمن قاله مبتدئًا منشئًا، لا لمن أداه راويا مبلغًا . فإذا كان مثل هذا معلومًا في تبليغ كلام المخلوق، فكيف لا يعقل في تبليغ كلام الخالق، الذي هو أولى ألا يجعل كلامًا لغير الخالق جل وعلا ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت