فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 2516

ومن ذلك: إنزال الميزان، ذكره مع الكتاب في موضعين، وجمهور المفسرين على أن المراد به العدل، وعن مجاهد ـ رحمه الله ـ: هو ما يوزن به، ولا منافاة بين القولين . وكذلك العدل، وما يعرف به العدل، منزل في القلوب، والملائكة قد تنزل على قلوب المؤمنين، كقوله: { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ } [ الأنفال: 12 ] فذلك الثبات نزل في القلوب بواسطة الملائكة، وهو السكينة . قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من طلب القضاء واستعان عليه وُكِل إليه، ومن لم يطلب القضاء ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكا يُسَدِّدُه ) فالله ينزل عليه ملكا، وذلك الملك يلهمه السداد، وهو ينزل في قلبه .

ومنه حديث حذيفة ـ رضي الله عنه ـ الذي في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله أنزل الأمانة في جَذْر قلوب الرجال، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ) و [ [ جَذْر ] : أي أصل ] ، والأمانة هي الإيمان أنزلها في أصل قلوب الرجال، وهو كإنزال الميزان والسكينة، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ) الحديث إلى آخره، فذكر أربعة: غشيان /الرحمة، وهي أن تغشاهم كما يغشى اللباس لابسه، وكما يغشى الرجل المرأة، والليل النهار . ثم قال: ( ونزلت عليهم السكينة ) وهو إنزالها في قلوبهم، ( وحَفَّتْهم الملائكة ) أي: جلست حولهم، ( وذكرهم الله فيمن عنده ) من الملائكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت