فهرس الكتاب

الصفحة 2015 من 2516

وأما فرعون، فكان منكرًا للموصوف المسمى، فاستفهم بصيغة [ ما ] ؛ لأنه لم يكن مقرًا به، طالبًا لتعيينه؛ ولهذا كان الجواب في هذا الاستفهام بقول موسى: { رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [ الرعد: 16، الإسراء: 102 ] ، وبقوله: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ } [ الشعراء: 26 ] ، فأجاب ـ أيضًا ـ بالصفة . وهناك قال: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [ الزخرف: 87 ] ، فكان الجواب بالاسم المميز للمسمى عن غيره . وكذلك قوله: { قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا } [ المؤمنون: 84 ] إلى تمام الآيات .

/ فقوله: { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } ، يقتضى تنزيهه عن كل موصوف بأنه معبودهم؛ لأن كل ما عبده الكافر وجبت البراءة منه؛ لأن كل من كان كافرًا،لا يكون معبوده الإله الذي يعبده المؤمن . إذ لو كان هو معبوده لكان مؤمنًا، لا كافرًا . وذلك يتضمن أمورًا:

أحدها: أن ذلك يستلزم براءته من أعيان من يعبدونهم من دون الله .

الثاني: أنهم إذا عبدوا الله وغيره فمعبودهم المجموع، وهو لا يعبد المجموع ـ لايعبد إلا الله وحده . فيعبده على وجه إخلاص الدين له، لا على وجه الشرك بينه وبين غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت