فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 2516

ولو عبر بـ [ من ] ، كان المقصود مجرد العين والصفة للتعريف ، حتى لو فقدت لكانت غير مقصودة، كما إذا قلت: جاءنى من يعرف ، ومن كان أمس في المسجد، ومن فعل كذا، ونحو ذلك . فالمقصود الإخبار عن عينه، والصلة للتعريف وإن كانت تلك الصفة قد ذهبت .

ومنه قوله: { وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } [ الشمس: 5 - 7 ] . على القول الصحيح إنها اسم موصول، والمعني: وبانيها، وطاحيها، ومسويها . ولما قال: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } [ الشمس: 9، 10 ] ، أخبر بـ [ من ] ؛ لأن المقصود الإخبار عن فلاح عينه وإن كان فعله للتزكية والتدسية قد ذهب في الدنيا .

فالقسم هناك بالموصوف، بحيث أنه إنما أقسم بهذا الموصوف والصفة / لازمة . فإنه لا توجد مبنية إلا ببانيها، ولا مطحية إلا بطاحيها، ولا مسواة إلا بمسويها . وأما المرء المزكى نفسه والمدسيها، فقد انقضى عمله في الدنيا، وفلاحه وخيبته في الآخرة ليسا مستلزمًا لذلك العمل .

ونحو هذا قوله: { وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى } [ الليل: 3 ] .

ولهذا يستفهم بها عن صفات من يعلم في قوله: { وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } [ الشعراء: 23 ] ، كما يستفهم ـ على وجه ـ بها في قوله { مَاذَا تَعْبُدُونَ } [ الصافات: 85 ] .

وأما قوله: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [ لقمان: 25 ] . فالاستفهام عن عين الخالق للتمييز بينه وبين الآلهة التي تعبد . فإن المستفهمين بها كانوا مقرين بصفة الخالق، وإنما طلب بالاستفهام تعيينه وتمييزه، ولتقام عليهم الحجة باستحقاقه وحده العبادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت